سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

هز الزعيم رأسه باسما رغم السكئابة الجائعة على قلبه ورفع اليه بصره المهيب وأنامله تمر على وجهه الاغبر كأنها تزيل بعض همومه وقال:

د لا يا محمد! لا يا محمد! انك وفيت بما وعدت الى هذه الساعة، وها اناذا في الميدان المظلم وحدى فلا اريد منك اكثر، يكفيك ما تحملت يكفي الجميع ما قاسيتم من شقاء جزاكم الله عن الوطن والدين خير الجزاء، اما انا

فكما علمت على عهدي باذن الله .. !»

فتمال الخادم وهو يرفع بصره للسماء:

إلاهي اين رحمتك؟ ابن السكرامات الخفية!؟

فقال الزعيم

:

السكرامة الباقية الآن هي ان لا يشمت العدو بشرفكم وان تعرفوا كيف

تستسلمون للمقادير

فقال محمد واصوات المدافع الجائرة تقترب:

ارجو ان يكون ذلك وان نستطيع النجاة مع هؤلاء النفر الخمسة عشر

الى الحدود الغربية.

ثم ركبوا وليس معهم سوى ايمانهم بالله وتقديسهم للواجب.

بنت الوطن

زعيمة الباروني باشا