سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ثانيا - حكومة استعمارية غائمة جائمة على صدر البلاد.

ثالثا - حكومة وطنية - سابقا - تلاشت اشلاؤها مبعثرة. واجهت هذه المشاكل الثلاث سعادة الباشا عند وصوله مصراطه، وقد اخذ

على عاتقه ان يعالجها بما اولى من قوة وايمان واحدة تلو الاخرى.

وعلى

هذا

نرى ان هذا الطور الثالث من جهاده يشتمل على ثلاثة اصناف:

اولا - النمتن الداخلية واطفاؤها - واليك بيانه قدر الامكان:

عندما وصل مصراطه وجد الطرابلسيين منقسمين الى زعامات محلية متنافسة منطقة فكان رمضان السويحلي يتزعم مصراطة، واحمد المريض على رأس ترهونة وعبد النبي، ابو الخير على ورفلة، وخليفة بن عسكر على القسم الغربي من الجبل وقسم من الساحل، والمهدى الزنتاني ومن معه على الجهة الشرقية من الجبل وقسم من الساحل الى فزان هذا من جهة، ومن جهة اخرى كانت منافسات بين رمضان السويحلي بك وبين السادة السنوسيين حول سرت.

ماذا فعل الباروني باشا ازاء الحالة المضطربة؟

(1) كان اول ما فعل اثر نزوله مصراطه واقتباله الفخيم من اهاليها وعلمه بما بين مصراطه وترهونة من عداء، انه اقسم ان لا يأكل من طعامهم حتى

يصطلاحا معا

فاضطر اهل محراطه - وهم في نشوة اللتماء - ان يعاهدوه على قبول اي صلح به تمده بينهم وبين ترهونة حتى يأكل من طعامهم، وساروا في موكبه الى ترهونة، فلما علموا ان الباروني سوف لا يأكل من طعامهم حتى يصالحوا اهل مصراطه نزلوا عند رأيه وصالحوهم فتم بذلك حقن دماء المسلمين. 2) لما استقرت قدمه بمصراطه اخذ في مكاتبة الجهات برسائل اعدادا التموس الرؤساء والزعماء وابطال الجهاد الى تلقي رسالته التي جاء من اجلها اليهم