الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥(153)
الخبيثة مراوغتها في المفاوضات ومماطلتها في عقد الصلح كما اشرنا اليه، وقد حدثت من هذه الدسائس أهوال وجدت منها احداث لا نعرف منها الا القليل وما نعرف منها مما يسود وجه الانسانية والاسلام. الثاني -- ما كان من انتصاب الحكم الفاشيستي الدكتاتوري بروما وعلى رأسه الدكتاتور الطاغية موسوليني فقد رجع ينقض ما بناه سلفه في طرابلس
وإتمليه راسا على عقب.
ثم واجه سعادة الباشا فى الاستانة امر ثالث لا يقل خطورة عن الاولين بالنسبة له خاصة ولا بناء الاسلام عامة، وهو الانقلاب الكمالي بما فيه من تفويض دولة الخلافة وحل البرلمان العثماني وتشتيت رجاله وسمادة الباشا من
بينهم.
ثم ما ينتظر الباشا بعد ذلك من اطوار وتقلبات مما سنتعرض له في كتابنا هذا قدر الامكان ان شاء الله
وصل الاستانة ولم يكد يستريح بين أهله واولاده اكثر من ثلاثة اشهر
حتى كافه الباب العالي بالسنمر الى طرابلس المهمات واسرار، والاستانة اذ ذاك تتمخض عن اهوال وأحداث. فوراً باهله واستقر في زوارة.
فرجع
بهم
وصل بأهمله طرابلس والفتن الداخلية تتأجج في سائر البلاد فبذل جهوداً جبارة هنالك لاطفاء الفتن واصلاح الحالة، ولكن لتغافل الدسائس الاستعمارية الايطالية تغلبت عليه الاضطرابات - هذه المرة - بل لحقته اذايات متنوعة بما اضطره للدفاع عن نفسه عندما تهجم عليه الشيخ القيزاني في جريدته «اللواء الطرابلسية» فتنازل رحمه الله وكتب بتمامه فصلا محكما نشره في جريدة «الرقيب الطرابلسية» في ذي القعدة سنة 1339 1920، كما كتبنا نحن اذ ذاك فصلا دفاعا عن سعادته نشرناه في جريدة «المنير» التونسية.
-