الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧6100 $
الاراضي الطرابلسية باسم القبائل التونسية والحكومة ساكنة والاهالي يتظلمون فكان الأستاذ يتلقى كتبا من اصدقاء له فيها هذه الحوادث، حتى قال
بعضهم
في رسالة له ما نصه:
واما الدولة العثمانية فكسراب بقيمة يحسبه الظمئان ماء حتى اذا جاءه
لم يجده شيئا»
ولما عاد الباروني الى طرابلس فتشت الحكومة ثيابه وصناديقه تفتيشا دقيقا وعثرت على هذا الكتاب وعلى اوراق كان يتعلم فيها الخط وترتيب الكلمات وفيها اسماء بعض سلاطين العثمان ومنها اسم السلطان «سليمان خان القانوني» فاتهمته الحكومة من اجل ذلك ومن اجل رسالة كان بصدد تأليفها في بيان المذهب الاباضى، مع كثرة تنقله بين مصر وتونس والجزائر وحصول بعض احتمالات لاستقباله بأنه يعمل لفصل طرابلس عن الدولة العثمانية وتاسيس إمامة جديدة اباضية لان الاباضيين على زعم الجواسيس الذين انشئوا هذه التهمة لا يعترفون بالخلافة العثمانية ويوجدون الخروج عليها.
حكم على الاستاذ الباروني بالحبس المؤبد ومنع من الاختلاط، فوقع هرج ومرج في لواء الجبل ومركز الولاية لمكانة والده الشهير واعتقاد العقلاء ببراءته هذه التهمة فخاذرت الحكومة مغبة الامر فاطاعت سراحه بكفالة جماعة من من وجوه المدينة وزوارة والجبل وبكفالة والده وحلف على المصحف في مجلس ادارة الجبل على الاخلاص للدولة والسلمان.
ودارت بعد ذلك المخابرة بين الحكومة المحلية والباب العالي فصدر الامر بعدم براءته وبعزل اعضاء محكمة طرابلس التي اطلعت سبيله بكفالة مع حرمانهم طول حياتهم من الاستخدام وطلبت اعادته الى طرابلس للمحاكمة. وكان اذ ذاك في مركز فساطو بالجبل. والقائمقام محمد بك الاسير البيروتي فصحبه بنفسه