سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

حسب أمر الوالي مع قوة من المسكر والدرك والمشائخ وكادت تكون فتنة اذ استعدت بوجهه القبائل لاعلان العصيان ومنع وصوله الى المدينة. ولكنه نصح القبائل فسكنت. ولما وصل المدينة على تلك الصورة اضطربت، وفي الحال ابلغ اليه الحكم بالحبس خمس سنين (قلمة بند) على ان يتمضيها في جزيرة (رودس (او في وازن فاضطرب الجبل وامتد الاضطراب الى بعض النواحي فطلب النائب العام ابتداءه في طرابلس ريثما يسكن الاضطراب. فبقي في السجن المخصص بالمنفيين من الترك وفى مركز الشرطة سنة، ثم أخرج بكفالة على ان يبقى تحت نظارة الشرطة ولا يتجاوز سور المدينة سنة

اخرى.

انتباه عبد الحميد لاغراض ايطاليا

ثم طلب عبد الحميد وفدا من اعيان ولاية طرابلس الغرب المفاوضتهم فيما يتعلق بالاصلاحات والجندية وغيرها استعدادا للطواري وكان الوفد مؤلفا من عشرة اعضاء مختارين من المدينة ومراكز الولاية يرأسهم حسن باشا القرمانللي رئيس بلدية الولاية فطلب الوفد العفو عن الزعيم الباروني فصدرت ارادة السلطان بالعفو عنه فعاد الى الجبل الى ان عين المشير رجب باشا واليا وقائداً لطرابلس، وكان محباً للباروني مدافعا عنه في قضيته فكلف بارساله الى الاستانة فعرفه سراً بوجوب مغادرته طرابلس الى تونس او مصر قبل ان يتكرر طلبه فخرج الى مصر وأسس مطبعة وجريدة اسماها: «الاسد الاسلامي» اصدرها اعداداً ثم عطلها لما منع دخولها الى الولايات العثمانية والى تونس والجزائر واشتغل بطبع الكتب النافعة فطبع ديوانه والجزء الثاني من تأليفه في تاريخ (أئمة الاباضية) وغيرهما. وبعد اعلان الدستور العثماني انتخب نائبا عن الجبل ودعي برقيا فذهب الى الاستانة.