الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨3 - الامير ابو الربيع سليمان الباروني
هو الولد الثاني من اولاد الامام الاكبر ابى هارون. فهو الشيخ الامير
ابو الربيع سليمان بن ابي هارون الباروني اسندت اليه المشيخة الكبرى ثم الامارة وهو وحيد العصر وفريد الدهر غلب عليه لفظ الشيخ فصار علما عليه، وكان سخي الكف عالما شديدا في الأمر والنهى اخذ العلم عن ابي يحيى زكرياء بن سفيان اللالوتى وابن سهل البشير بن محمد التند ميرتى وابن يوسف وجدليش اليجلاني واخذ عنه بشر كثير وسافر الى الحج (1) ولعله قبل ان يسد اليه الامر. عدله وسخاؤه ومواساته لاهل العلم
كان رحمه الله صواما قواما، قيل انه صام ذات مرة في «جادو) (2) واجتهد في العبادة والقراءة، وقال لابي عمر ـ لعله حاكم جادو ـ حجر عليهم ان لا يناموا الليل ومن كسر الحجر فالسجن اولى به. وتصدق في تلك المرة (على الطلبة) بمائة دينار، ومرة باربعمائة دينار، وغير ذلك وقد اصدر ذات مرة حكمه بالتاديب على رجل من بلدة (اكراين (فامر بوضع سلسلة في عنقه فالتمس منه بعض الوجوه نزعها، فقال له لو امكن لي ان اترك رباط يوسف ابن عبد الله بمائة دينار لاعطيتها ولكن الحق اولى. ومما يذكر من كرمه واعتنائه برجال الدين والتقوى انه اذا قرب شهر رمضان احضر اليه خواص العلماء كالشيخ طاهر بن يوسف (3) وغيره من العلماء
(1) عن السبر ص 304 وتاريخ نفوسه
(2) جادو هى مدينة مشهورة في التاريخ وهى في جبل نفوسه؛ بها كانت تضرب نقودهم وقد وجد بعض الناس في وقتنا هذا درهم فضة في شكل البشايك المتمانى مكتوبا في احدى جهتيه بخط جميل ولا الاه الا الله محمد رسول الله» وفى الجهة الاخرى الاضرب في مدينة جادو واتارها موجودة يقرب جادو الجديدة مركز قضاء فساطو الآن (3) هو من اجل علماء جهه قابس ومن اهالي ساحل المهدية هرب من ظلم المعز ابن