الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤﴿170﴾
لو كان الباروني مؤظفا اجنبيا بعقد او مدة محدودة لصدقنا مثل هذه الظنون او حتى كان تركياً من العثمانيين يجب انسحابه بانسحاب دولته
وحكومته لقلنا بانتهاء مهمته بمجرد انتهاء الصلح وامضاء القانون الاساسي. ولكن الباروني قبل كل شيء ليبي من صميم الوطن ومن اسرة علمية سكنت ليبيا منذ الف عام، وفوق ذلك من اوائل المجاهدين الباذلين النفس والنفيس في سبيل حرية هذا الوطن وشرف الشعب الليبي.
انه رحمه الله اول ليبي صنف:
الله أكبر الجهاد في سبيل الله)
وعاهد النفس بعد الله سبحانه وتعالى ومواطنيه على ان يذود عن هذا الحق والشرف في كل ميدان تفسحه الاقدار امامه.
فحياته منذ الاحتلال الايطالي ليوم توديعه هذا العالم الغاني بعيدا عن وطنه والاهل والاحباب أكبر شاهد على صدق هجرته في سبيل الحق وصفاء نواياه واخلاصه حسب مبداه وتفانيه وراء تلك الغاية المقدسة الا وهى: «نجاة الوطن من شر الاستعباد، ونهوضه حراً مستقلا موفور الكرامة)
هذا
رغم
ما صادفه
عراقيل وما أصابته من مصائب وصلت به وبأهله من
من فواجع مادية وصحية لا يعلمها الا الله، فمضى في طريقه مجاهدا بهمة مشرفة لكل بطل فداءي الى النهاية دون توقف غير واسف على شيء مما خسر فكتب الله له الوفاة وهو على نية الالتحاق بمن فسكروا في انقاذ الوطن معلنا عزمه على المعالجة مما كان انتابه من شدة الآلام، لما يسمعه من الجور والاستبداد المحلل لمعنوية مواطنيه الاعزاء. اذا فمهمة الباروني الغداءي كانت مدى الحياة ولكنها كانت منتهية بل مطلوب انتهاؤها من شتى الجهات.