الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٥171
فعملت الاغراض الشخصية دعاياتها السرية داخل البلاد وخارجها دون ان يكون في ذلك لغير العدو المعتدي والمستعمر الغشوم فائدة او ربح، حتى طمست مواقف الباروني المجيدة، ولا اظنهم قدروا حقيقة النتائج لتلك الدعايات التي
جرفت حقائق الجهاد الليبي في سبيل الحرية والكرامة حينا من الدهر الثاني - ما هو السبب الداعي لمدول الباروني باشا عن المشاركة في العضوية بالجمهورية الطرابلسية الجديدة بعد الحاح الرؤساء الوطنيين عليه، وقد كان
الساعي لتحقيقها بكل ما يملك من قوة ومال؟
الجواب كل من يصدق بنزاهة الباروني وتعاليه عن مراكز الحكم والفائدة الشخصية يصدق من اعماقه زهد الباروني في الاهتمام بما يقربه الكراسي الرئاسة او السلطة المطلقة، فكل من سمعه يتكلم او قرأ له كتابة يلاحظ انه ينسي نفسه واولاده و يقطع خطوط الرجعة على نفسه في كل ميدان ما دام ذلك يفسح له المجال للعمل ولو قولا في سبيل واجبه المقدس، فكان يفكر في كل شيء ويقدر العواقب لكل واحد الا لنفسه واولاده الى النهاية ومن الدلائل على هذا عندما أعلنت الهدنة بين تركيا والدول الاوروبية المتحالفة عليها ورفعت تركيا يدها عن طرابلس الغرب امام الامر الواقع كانت الحكومة التركية الأمير العثماني (عثمان فؤاد، قائدها العام في افريقيا ان يعمل على تشكيل حكومة وطنية تستطيع المحافظة على شرف البلاد وتعمل لتحقيق ما امكن من الشروط والمطالب الحقمة فعرض الأمر على الباروني قبل كل واحد - او هكذا قيل له - لعدم انحيازه في الحقيقة الجانب ما من جوانب الوطن. فاعتذر البارونى دون ان يشك في صدق الامير، وكان هذا
الاعتذار صادراً عن اشرف المقاصد واخلص التمنيات، وأهم هذه المقاصد: (1) علمه بمواقف حكومة استامبول واضطرارها للتسليم بصورة اشبه