الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦(172)
بالانسلاخ من لقب الامبراطورية وتراجعها لما تبقى لديها من اسباب حكومة ستعمل طبعا على حماية استقلالها دون ان يعلم ما يدبر للخلافة الاسلامية التي يعد الباروني من انصارها لا لتكون موقوفة للعثمانيين ولكن لتستمر معقلا للاسلام وسنداً له مدى العصور!!
•
2) وهنا ايضا نراه في مفترق الطرق: رئاسة جمهورية وطنية لم يسع لها لنفسه قط. الوفاء للحكومة التي غلبت على امرهما في اخر الامر وهي تركيا أمر البيعة الشرعية للخليفة والثبات على قوانينها والمقصد الاخير كان أخطر المقصدين على ما يظهر نظراً لوفاء الباروني المرابطة الاسلامية واخلاصه لمركز الخلافة مهما كان جنسه او محله من ارض الله، وفوق هذا كله كان يفهم مجاري الامور اكثر من غيره ويقدر نتائجها وقد سبر غور الجميع واطلعته التجارب على ما تضمره الصدور في تلك الظروف القاسية بالنسبة لكل مغلوب من الشرقيين خصوصا اذا كان الباروني الامين بين تيارات جارفة لا يعلم عتمباها بالضبط الا الله،
فكيف يرضي ربه ويريح ضميره وينفع مواطنيه؟ انه في موقف لم يكتب لأي زعيم من زعماء ليبيا الكرام انه بشجاعته وصدقه في الفداء اختار الشتاء الدنيوى وجناء الكل بل اختار ان يضحي بأهله ومستقبل اولاده ويسير متوكلا على الله فرفض الرئاسة العليا ليسعى لاسنادها لأليق الزعماء بها عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة. ولكن الامير أفهمه جديا بأنه لا يوافق على حكومة لا يكون هو فيها فرضي ان يكون واحدا من الاربعة الذين وقع الاختيار عليهم في شبه اجماع فتشكلت الجمهورية المنشودة
التحمل العبء العظيم والمسئولية الجسيمة نظراً للظروف العالمية اذ ذاك. وهنا يجب على كل منصف دارس لسياسة الغالب مع المغلوب والمعتدي على