الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٧و 173 کي
صاحب الحق ان يتذكر عزم الدول المتحالفة على اضعاف الشرق والامة الاسلامية ومن بينها الشعوب العربية وان لا ينسى مراجعة ادوار الجهاد الليبي حتى يفهم كيف نشأت التفرقة بين تلك الصفوف المؤمنة بالواجب؟ وكيف منيت مقاصدها الذبيلة بالفشل؟ كيف خارت قواها ودخلت البغضاء صفوفها؟ كيف ولأي مدى أصابت الدسائس مواطن الضعف وأصبح كل جهد ومحصول
جميع
في خبر كان.
ذهب
خط الجهاد، ذهبت الجمهورية: ذهب القانون الاساسي الذي بذل الباروني وجميع المخلصين لحقهم المشروع غاية جهدهم فانعكست الآية لان العدو كان بالمرصاد فصدر امر ملكي يفسخ كل ما منح الطرابلسيين من حقوق ويضع الزعماء في موقف العداء لبعضهم دون ان يعلم أي واحد منهم ـ اذ ذاك ـ السبب الحقيقى ولا النهاية المحزنة للجميع! الثالث - وهل يعد استمسا كه بعثمانيته وبعضوية مجلس الاعيان العثماني مبررا لذلك؟
الجواب كان له المبرر الصادق لو كان هذا السبب واضحا، ولكن تعلمه بالوفاء والثبات على بيعة خليفة المسلمين اقربهم الى الواقع، ولا اظن انه اهتم بالوظيفة قليلا او كثيراً او حسب للجانب المادي لنفسه ومستقبل اولاده حسابا يذكر لان طريقة دفاعه الشامل لكل ما ينتمي الى مبدإه بالأساليب الصريحة بل النارية التي لا يخطها يراع اي كاتب لم يعد نفسه من المحكوم عليهم عند الكل ـ يعد ذلك - أكبر شاهد على آلامه العميقة وثباته على نصرة الحق المبين والحقيقة كما قيل: (دراسة التاريخ أسهل بكثير من صنع التاريخ نفسه» وعلى كثرة اهتمام الباروني بما يحفظ تاريخ جهاد طرابلس الغرب وحرصه على جمع كل ما يشهد بحقيقته مهما تفهت قيمته عند غيره فانه احمل نفسه فتساهل