الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٢هور 178
الندامة مهما وصفه خصومه بجهل اساليب السياسة الناجحة ولا كان من المغفلين حتى يظن الخير في عدو هو اول من وقف يحذر بني وطنه من ظلمه وعدوانه ولا يفطن لمقاصد المعتدين على وطنه الا بعد نزول المصائب بشنق ابن عسكر او غيره من ابناء وطنه الاعزاء. ولكن الظروف المتلاحقة بعضها ببعض
حرمت اولئك الاسود على اختلاف اعمارهم وطبقاتهم من ان يكونوا حلقة مفرغة في ساحة الشرف الوطني للذود عن حياضهم وانقلبت الحسنات الى سيئات جرحت القلوب وفتتت الاكباد، فحيل المستعمر في ايقاد الفتن امر
مفروغ منه ولم يكن الأمر رهينا باستمالة ابن عسكر وان كانت العيون المجردة لاترى غير ذلك، حتى نعد الباروني واسطة مغفلة وهو الذي كان يسعى لازالة اسباب الثورة، اذ يعز على مثله من المجاهدين ان يرى صرح الوطنية ينهار ويحل اعظ (الثورة) محل (الجهاد المقدس) فهو يعرفهم ويريد منهم دائما مجاهدين في سبيل الحق لا يريد منهم شراذم ثائرة ورؤساء عصابات كما يسميهم عدوهم الشامت، فتوسط الباروني لازاله سوء التفاهم حسب مبدإه القويم النزيه من الشوائب في وطنيته واخلاصه غاية ما يستطيع اثباته اذ ذاك. من خدمة بالنسبة الى دخائل الموقف.
فقد قتلت ايطاليا كل من وصلت اليه اياديها المجرمة قبل ابن عسكر وبعده فهل كان الباروني الواسطة؟
بل لما عزمت ايطاليا على تلك الجرائم والمذابح بادرت وأبعدت الباروني عن الوطن بعد ان أطلعته على مضابط موقعة من ابناء وطنه ومنهم احبابه وحتى اقار به زاعمين ان اولئك جميعا تقدموا يرجون من ايطاليا الرءوفة ابعاده حتى تهدأ الحالة وترجع المياه الى مجاريها، يخرج لآخر مرة دون ان يودع اهله