سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

• 189

( …

واولاده وهم يقولون له «مدة خمسة عشر يوما فقط

ان الباروني لم يعمل عملا تعقبه الندامة او توبيخ الضمير، انما كان رحمه الله

ألما

أعظمهم وحسرة على كل من ذهب من مواطنيه. وقد رأيناه يحزن عليهم بل يبكيهم سواء بسواء شأن الفداءي الذي لم يطلب من المولى سبحانه وتعالى

سوي نصرة قومه واعزازهم.

انما

مني بطائفة عكرت عليه صفو العمل وأحبطت

والامر الله.!!

جميع

أعماله ومساعيه

التامن -- وهل صحيح ما قيل عن الباروني باشا انه أخرج من السجن عبيدة المحجوبي الخائن الذي كان السبب في احتلال ايطاليا للزاوية في ابريل

سنة 1922 ?

الجواب - أقول: أنى لا استكثر على الباروني ولو لم يكن أبي الافراج على اي واحد من مواطنيه فما الفرق بين السيد عبيدة المحجوبي وغيره الذين غرتهم دسائس الاعداء وافرج عليهم وسامحهم واشركهم في شرف الدفاع ما استطاع الى ذلك سبيلا واكثرهم في شبه تهمة عبيدة المحجوبي مهما خفي الامر فما ذنب الباروني في عفو سبق تلك الخيانة التي ذاق مهارتها عبيدة على يدي الاعداء عندما نصبت المجازر وشكات المحاكم الجائرة القضاء على كل رأس له بعض الاهمية سواء سبقت خيانته للوطن ام لحمت! فالباروني كما قلت كان يعرف تلك الخيانات ويضن برجال الوطن ورءوسه ويعز عليه فقدهم في تلك

سبب

الظروف العقيمة من الرجال.

فمهما اتهم في هذا الصدد بقصر النظر او غير ذلك. من صفات الضعف البري. فهو قد عمل ذلك كله ارضاء لر به وضميره، الامر الذي جعل فيما بعد ذكرياته بلسما الجراح غربته والام هجرته لشتى الاقطار ونوراً ساطعا على سجل اخلاصه