سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

6149

اتصالنا بالباشا في النزل

اقتضى وجوده بتونس حراً واسيراً بضعة ايام، اتصلنا به ايام كان حراً، وتحادثنا معه انا وطائفة من رفاقى في البعثة العالمية الميزابية بتونس في مواضيع

شتى كنا ألممنا ببعضها فيما مر، وكلها مفيد وكلها هام.

وكنا از معنا ان نمقد له نحن افراد البعثة حفلة تكريم تليق بمقامه السامى، نستدعي اليها اصدقاء نا الاوفياء من المشائخ والاساتذة والمعلمين والادباء والتلاميذ من ابناء تونس، وقد حررت قصيدة لهذا الغرض في يوم 24 محرم سنة 1342 نشرتها في الديوان صفحة 26

ولكن تصرفات السياسة وتحكمات الاستعمار حالت دون هذه الامنية الغالية بضرب نطاق الحصار عليه كما قلنا، ولما حان موعد رحيله اصطحبوه مخموراً تحت الحراسة من الاوتيل الى الباخرة كأنه مجرم. كما سيفصله هو فيما

بعد. فلم نتصل به الا من بعيد. ومنذ اتصلنا به هناك تواصلت بيننا وبينه المراسلات واستمرت المكاتبات في سائر اطواره مع عامة الطوارنا من بعد، كما شملت هذه المراسلات منه طائفة من الفضلاء، اخوانه من بني ميزاب في شتى الشئون حيثما كان وكانوا. وسيرى الاخ الباحث نماذج من ذلك مما لا يخلو من فوائد وعبر على حسب مواضيع الكتاب بحول الله.

واما القصيدة المؤمى اليها فمطلعها:

هلالان هلا بالرحاب وألقا وبدران من أفق السماءين اشرقا

ومنها:

ألا أيها الضيف الكريم تشرفت بكم تونس الخضرا ومادت تأنقا تمنت لكم عيشا رغيداً بجنبها فكان وكان ما ألم وفرقا وقد حظيت منكم با حظيت به المليحة من طيف الحبيب تشوقا