سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

نزلتم بهذا القطر عزلا فزلزلت عروش حماها السيف والجند طوقا فقام بادوار الضيافة ابناء التم دن تضييقا وحجراً مقلقا علمنا يقينا كيف يقري ضيوفهم بنو الغرب ان الغرب ما زال احمقا عملتم بقول الله «سيروا) فسرتم فأرعد هذا الغرب منكم وأبرقا تخالف اهل الحلف عنكم فأوصدوا أمامكم الابواب غربا ومشرقاً راوا فيكم نفسية لا بغيركم فظنوا بها هولا خطيراً قد احدقا وان لكم مرمى بعيداً وغاية فها لهم ابن الشرق ان يتفوقا ولو انصفو كم ساعة لتنافسوا بكم وتغالوا في علا كم تعلقا لدن اغلقوا ابوابهم في وجوهكم فما كان باب الله عنكم ليغانا (1)

2 - زيارة اخوين للباشا في مرسيليا

في اثناء اقامته بمرسيليا س وهو في حالة لا تبعث على الارتياح ــ زاره في جانفي 1924 اخوان فاضلان كريمان من الجزائر من بني ميزاب، ألا وهما المرحومان السيد الحاج عمر العنق والسيد تيرشين سليمان بن الحاج عمر، فكانت زيارتهما له بمرسيليا كزيارة سحاب ممطر لأرض جدباء زمن الربيع، تبدلت بها وحشته انسا، وأساه بهجة، وضيقه فرجا، وبؤسه سعادة. ورواها الباشا مع جميل صبره نفحة الاهية نزلت من السماء رأى في شأنها. من قبل بعض مبشرات كعادته في امثال هذه النفحات بعد امثال تلك المضائق، وذلك أقل ما رجوناه برسالتنا للاخ الفاضل في هذا الشأن، اذ الواقع اننا لما التقينا بالباشا في تونس طرق لنا باب مراجعة الحكومة الفرنسية من بعض اعيان التجار الميزابيين للاذن له بالمقام اما بالجزائر واما بتونس بعائلته على شروط، فكتبنا رسالة

له

(1) وقد حقق الله له هذا الظن منى في نفس العام والحمد لله ما ستراه قريبا ان شاء الله