الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢(M)
للمرحوم الحاج عمر العذق فى هذا الشأن فذهب بها الى اخواننا بالجزائر فأطلعهم على تلك الرغبة عسى ان يبذلوا من اجلها جاههم لدى الولاية العامة، ولكن لأمور لا نعلمها لم ينتج من ذلك شيء غير زيارة الاخوين للباشا في مرسيليا حسبما ذكرناه اتفا. لبنا معه هنالك بعض ايام جرى لهما معه اثناءها احاديث روائع وقصص
مليئة بعبر، ومقتطفات حكيمة بليغة ودعابات فرحة وفكاهات لطيفة. ثم رجعا الى الجزائر وقد سريا عنه ما كان يلم به من أسى وكتابة وضيق
ووحشة.
وهى اول نفحة نفحه الله بها فى هذا الاسر ستتبعها نفحات (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ومن كرمه وحسن لطفه ان اهدى لكل من الاخوين المذكورين أثر هذه الزيارة هدية لطيفة هي مرءاة مكبرة وقلم استيلو، فانهما وأرسلهما في صندوق صغير اليهما وكتب اليهما هذه الرسالة اللطيفة ونصها:
الحمد لله ـــ الى الاخوين الفاضلين حرسهما الله.
-
اليوم ارسلت اليكما الصندوق الصغير الذي نسيتموه عندنا يوم سفركم، ولكن اضطررنا الى فتحه للعلم بما فيه قبل تقديمه الى البوسطة فوجدنا فيه قل عدد 2 ومرءاة مكبرة عدد 2 لاغير. وقد فهمنا انكم اشتريتم ذلك تذكاراً لسفر كم هذا، وقد اصبتم في هذ الفكر، لان الذي يسافر مثلكم دائما في الشمندفير والبحر تلزمه مرءاة ينظر بها الى الاماكن البعيدة والجبال والبلدان التي يمر عليها من بعيد فيتسلى بذلك ويستفيد، فالمرجو ان تخبرونا بوصول والسلام من اخيكم:
ذلك
سليمان الباروني