سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الى الاستفهام عن حال هذا البوليس الوطنى نمرة 9489. من بوليس دائرة

الباسبورات ليعلموا ان كان طرد ام لا؟

و بعد

وليس ذنبه الا انه وقف عند سلم الطبقة العليا من الباخرة بحيث يراني. ولما وصلت الباخرة بورت سعيد صعد اليها شاب انجليزي ومعه كاتب عربي اطلاعه على الباسبورت قال انه مكلف من طرف رئيسه ملازمتي حتى لا لا انزل الي البر، فسألته عن السبب فقال لا ادري، ثم أتاني رئيسه الانجليزي وصدره مزين بعلامات النياشين الكثيرة ومعه انجليزي ثالث وقال لي: ان وزارة الداخلية امرتني بعنمك من النزول الى البر! فتملت هذه اخت كلمة الفرنسي الذي قال: ان صاحب المملكة باى تونس هو الذي أمر بمنمك من الدخول الى مملكته. ثم قلت له لعل الحكومة تريد غيري واتم غلطتم لان الاسم واحد. فتمال

ان الحكومة لا تغلط في مثل هذه الامور. الخ ما كان.

والحق يقال أني رأيت من رجال البوليس الانجليزي بلورت سعيد من حسن المعاملة والادب في كلامهم وحركاتهم ما لم أكن أتوقع حصوله منهم، وان لم

يفارقوني قط. الى ان سافرت الباخرة الى بيروت.

وكذلك لم اتمكن من ارسال هذه الرسالة من بورت سعيد.

فليتأمل القاري، الواقعتين ليدرك كيفية المعاملة في تونس المستعملة» المحمية ذات الامير المسلم والمجلس الوطني الكبير، وفي مصر المستقلة المحتلة ذات الملك المسلم ودار الندوة الكبرى (البرلمان) وبذلك يتضح جليا معنى الحماية الفرنسية والاحتلال الانجليزي.

والذي يستلفت النظر فى القضيتين ان الذي استقبلني في تونس فرنسي يتكلم بلسانه بواسطة ترجمانه لاغير، وقبضه في يده على انه مأمور من طرف رئيسه

الفرنسي.