سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

شهر 21

کے

هجمات اسحاق بن يحيى الميورقى الذي ظهر في وقته، وهو الذي خرب شمال افريقيا وبلغ الى وارجلان في جنوب الجزائر وهدم اسوارها وخربها بعد حروب هائلة سنة 626 ه وهاجم جبال نفوسة عدة مرات بجيوش كالجراد حتى انه احرق بعض القرى التي هي استعمل الجبال مثل (جناون (فانه احرق من بساتينها نحو اثني عشر الف شجرة من نوع الزيتون خاصة. وموضعها. الى الآن يسمى بالمحاريق. وقصد ذات مرة مركز الامام نفسه وحاصر الجزيرة وهي جبل مشهور بمناعته بالتقرب من مدينة «سروس (المشهورة في التاريخ (1) حتى ان صاحب قاموس اللغة ذكرها في كتابه ومكان عسكره معلوم الى اليوم. وقد قال المؤرخون منهم ابن خلدون انهم صالحوه ذات مرة تجنبا لسفك الدماء بالف الف دينار مكررة يعني مليونين من الدنانير وارتحل عنهم. وهذا مما يدل على ما كان لديهم من الثروة الواسعة وكثرة النموس. وجبل الجزيرة هذا قريب من مركز الامام وكان له مدخل صعب خصص الامام لحراسته رجلا مشهورا عندهم بالشجاعة وكان يعطيه كل يوم اربعة

دراهم (2)

ومما ورد عن السنة العامة انه لما طالت احدى محاصرات جبل الجزيرة وظن العدو انهم سيسلمون بسبب الجوع اطعموا عجلا قمحا وعدسا وفولا وصار الصغار

!) مدينة «سروس» المذكورة كانت من اشهر بلاد انجيل واكثرها انا واكبرها اسواقا وكانت محط رحال قوافل التجارة الى السودان ولم يبق الآن الا اطلالها وهي في جنوب جبل الجزيرة المذكور، وفيما بينهما يوجد الجبل الشاهق المنيع الموجود في قمته اطلال نصر ولم» الذي ذكر التاريخ كتاب السبر انه كانت به مكتبا و تفوسا و المشهورة

?

التي كانت فيها ثلاثة وثلاثون الف مجلد من كتب المشارقة خاصة وكن المهاء والطلبة يأتون اليها المطالعة والنسخ من كل فج عميق، وقد ذهبت كلها ضحية الفتن العمياء والحروب الهمجية

الصماء والامر الله يفعل في ملكه ما يشاء (2) كما ذكره الشماخي