سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يطاردونه الى ان وقع من الجبل الى جهة العدو فأتوه وشقوا بطنه ولما رأوا منا

فيه من القمح وغيره يئسوا من اخضاعهم بالجوع فارتحلوا.

ومما يحكى في هذا الصدد ايضا انه لما طالت احدى محاصرات جبل الجزيرة حملوا شباك حطب على ابل كثيرة في ليلة مظلمة قصدوا معسكر العدو وكان حوله خندق كبير فقبضوا على الحارس وادخلوا الابل الى المعسكر واطلقوا النار في الحطب فجفلت الابل وتفرقت في المعسكر تجري والنار تلهب في الحطب الذي على ظهورها فظن العدوان اهل الجبل قد استولوا عليهم فتراموا في الخندق وصار بعضهم يضرب بعضا وهم لا يشعرون حتى هلك اكثرهم وتشتت الباقون. والظاهر ان الحكاية المذكورة في بعض التواريخ كانت في هذه الواقعة. خلاصة الواقعة

هي ان عدواً حاصر جهة من جهات جبل نفوسة مدة طويلة بجيش قوي ثم هزموه وشتتوا جموعه، واختلف العلماء في مخلفاته ثم قرروا اتلافها محافظة لقطرهم من تفرق المال الحرام فيه فجمعوها فكانت كالجبل العظيم واضرموا فيها النار فارتفعت الى عنان السماء حتى شوهدت من البحر وقيل من قابس، اما الحيوانات فالظاهر انهم ذبحوها. وهذه حكاية تشبه الحكاية التي ذكرها كل المؤرخين كابن خلدون وابن الاثير عن تعنف ابي منصور اليأس امير نفوسة عن اموال العباس بن طولون الذي تحرك من من مصر قاصداً الاستيلاء على طرابلس والمغرب فلاقاه ابو منصور بجنوده وهزمه شر هزيمة وترك جميع ما انى به من الاموال من خزائن مصر ولم يأذن ابو منصور لمسكره ان يأخذوا منها شيئا تنزها عن اموال اهل التوحيد ولو كانوا بغاة فتناهبها العربان.