الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩وقد تقدم ذكر ما كانوا يجرونه من المراقبة في الاسواق لمحافظتها من دخول المال المستراب اليها في عصر الامير ابي الربيع سليمان الباروني ففيه كفاية لتأييد هذه الحكاية وقد هرب اسحاق بن يحيى الميورقى المذكور الى الصحراء بعد تشتت جموعه وهناك مات وحيداً شريداً في حدود سنة 631 هج والميورقى المذكور من جزيرة ميورقة من جزر البحر الابيض المتوسط التابعة الآن الحكومة اسبانيا
وفاة الامام
لما مات الامام ابو يحيى حزنت عليه الخاصة والعامة ورني بقصائد كثيرة من طلبته رأيت منها جملة (1) وصلى عليه يوجين بن نوح من بلدة امسين،. ووعظ الناس، واليه يشير الشيخ ابو نصر في مرثيته اذ قال «قام الخطيب الخ وسنذكر المرئية، وقد ساد من طلبته جماعة، وبالجملة فان الشيخ الامام ذو حزم لآخرته ولدنياه ووصل معروفه القريب والبعيد والمطيع والعاصى وفي مدة حياته اقام منار الحق رحمة الله علينا وعليه اهـ (2) كانت وفاته رحمه الله في اواسط المائة السابعة تقريبا، ودفن في محمل عظيم حضره العلماء والادباء والشعراء والرؤساء وانشدت في مصابه الجلل المراثي وتليت فيه الخطب ورفعت الاكف بالأدعية، وقد اختاروا لدفنه ربوة عالية امام بلدته في سفح الجبل المعروف بجبل «تيلجام» ولا يوجد بقرب قبره الا بعض قبور فى حديقة لبعض افراد عائلته، وهو
مشهور باجابة الدعاء فيه ويزار الى اليوم.
وقد بقي من مدرسته قسم من مسجدها في ربوة عالية فيما بين قرية «تيلزغت» وقرية (إيجرجين) وهي مشهورة بمحكمة أبي يحيى وبمسجد تغليس
1) من كلام البدر الشماخي رحمه الله 2) عن السير ص 548