الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧وارسال نسخ مما أتم تنظيمه في سمائل الى الولاة والمأمورين في الجهات الاخرى ومن رأي الباروني باشا في سياسة الدولة التباعد عن معاداة اي دولة من الدول الاجنبية كانت او مسامة والاشتغال بإصلاح الداخلية علما واقتصادا، عسكريا ومدنيا وصحيا.
الهزة العنيفة بالانقلاب الجديد في عمان كان للانقلاب الجديد في عمان اثره البليغ في مختلف الطبقات، وابرزها
طائفتان
:
بيده
الاولى: - طائفة المحافظين وفيهم رؤساء وعلماء، ولاسيما من كان وقف من الاوقاف يستغله لنفسه على حساب المصلحة العامة، فان النظام الجديد اول ما يمس هذه الطبقة مباشرة.
فلام جرد ما اخذ البارونى باشا في تنظيم المالية رفع هؤلاء غيرتهم بالاستنكار باساليب مختلفة، فمن قائل: ان هذا الأمر بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن قائل ان هذا من عمل النصارى لا نقبله، ومن قائل ان هذا لم نجد عليه آباءنا واوائلمنا وهم أدرى منا بالاصلح فكيف نخالفهم، الى غير ذلك مما كاد يحدث فتنة في
البلاد.
ولما بلغ ذلك كله مسامع الباروني باشا حضر الى مجلس الامام وهو غاص بالناس من علماء ورؤساء وغيرهم فجلس واستأذن في الكلام فأذن له، فوضع أمامه ظرفا فيه أوراق فاندفع مسترسلا في الكلام نحو ساعتين بصوت جهوري وصار يتكلم في كل موضوع من مواضيع الاصلاح التي قررها مبينا مضار الحالة الحاضرة ومصالح الاصلاح المقصود مستدلا في ذلك ببعض اعمال الخلنماء في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وببعض الآيات الكريمة والأحاديث النبوية والامام يجول ببصره يمينا وشمالا ناظراً الى الذين هرعوا اليه من قبل وأتوه معترضين