الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦مشقة كبيرة في سبيل الوصول الى مسقط للتداوى سمح مرة للبعثة ان تاني مؤقتا الى سمائل التي هي اقرب المدن الداخلية الى مسقط كما روينا فوصلتها ومعها قافلة كبيرة تحمل صناديق مشحونة بالآلات والادوية والكتب وقدمت الحكومة لها محلا مناسبا لتأمين غايتها وكثر الواردون عليها للتداوى، لكنها لم تقم بواجبها الانسانى اكثر من بضعة أيام ثم بدأت مهمتها التبشيرية واخذ الطبيب يجمع المرضى ويدخل عليهم القسيس الذي معه وهو عربى فيدعو بان يرفع الله رأية المسيح على ربوع هذه البلاد وان ينصر اتباعه ويقهر اعداءه، ثم يطلب من الاهلين السذج ان يؤمنوا على دعائه قبل ان يباشر مداواتهم، وهم لا يفهمون من دعائه شيئا.
ثم وزع عليهم رسائل تتضمن الدعوة الى الدين المسيحي فبلغ الخبر الى الباروني في مكانه وهو مريض بالملاريا فكتب الى الامام وهو في نزوى يطلب منه الامر بإخراج البعثة من البلاد باسرع ما يمكن، واخبره بما جرى فصدر الأمر بذلك مع رسول خاص واحضرت الحكومة للبعثة الابل الكافية لحمل اثقالها وعادت الى مسقط في ذلك اليوم. و بعد مدة كتب الباروني الى رئيس المستشفى كتابا قال له فيه: «انه يمكن ان يتمنع الامام فيأذن برجوعه إلى سمائل ويقدر له اجرة معتدلة بالنسبة المغني والمتوسط والفقير على شرط ان لا يستصحب معه مبشراً وان لا يشتغل
بالسياسة والدين.»
فأجاب الرئيس بما خلاصته:
انهم انما جاءوا من امريكا الخدمة الانسانية ومداواة المرضى مجانا لا
باجرة على شرط (التبشير (لانه دعوة الى الحق لا يتنازلون عنها، والاموال التي تنفق عليهم انها خصصت لذلك السبيل.»