الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٢ماذا يعاني الباروني باشا من الآلام والاسقام في عمان؟
عهدنا بالباروني باشا انه كان ممن متعه الله بنعمة الصحة وسلامة البنية واعتدال المزاج، وقد مر بنا انه في اثناء حروبه من 1911 الى 1919 كم تحمل متاعب وعانى من مشاق والتذ بشظف العيش وسار في الهاجرة في القيظ والحر من وسرى في الليل في البرد والقر، فلم يشك ألما يذكر ولم يثن عزمه شيء من ذلك اصلا، الى ان دخل عمان وهو مغتبط بالاستقبالات الفخمة التي قابلته بها عمان حكومة وشعبا، تحدو به امال فسيحة وتحلق به مطالح واسعة. لكنه لم يمر عليه نحو شهرين هناك حتى أخذ الالم يساوره، واصبح في
حاجة الى تبديل الهواء.
فان نزوله بعمان كان فى اوائل محرم سنة 1343 وسياحته الاولى مسقط من الى دواخل عمان لتبديل الهواء ابتدأت في اواخر صفر 1343، نعم لتبديل الهواء ولكن الى اشد
فمنذ ذلك الحين أخذ يتقلب في جمرات حمى الملاريا، وهى تغالبه وهو يغالبها تارة يطفو وتارة يرسب بها حسب مغالبتها قوة وضعفا، وجسمه الضعيف بين عاملين: قوة عزماته وبعد مراميه تنهض به وقوة امراضه واستقامه تقعد به، وهو اما في النمراش واما على الحصان!
وهنا يتجلى للاخ الملاحظ مبلغ صبره وقوة احتماله واين يظهر مبلغ الصبر
وقوة الاحتمال ممن لم يمتحن ويبتل امتحان الباروني وابتلاء الباروني. و هكذا على قدر العزائم والهمم يكون الامتحان ويكون الابتلاء! فلقد استمرت به الاستقام هكذا منذ اوائل 1343 الى ان اختاره الله اليه في اوائل 1359 - أي نحو 16 سنة -