سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

(IF.)

معلوماتكم البديهية ومقتضيات وظائفكم الحربية والسياسية ما يمكنكم من معرفة أهم اسباب انتصار دول الاستعمار في الحرب الكبرى، وفشل اعلان الخليفة للجهاد فقد اعلنت الحرب العظمى سنة 1914 وأعلن خليفة المسلمين الجهاد المقدس وكاد اعلانه يؤثر في العالم الاسلامي ويقلب سير الحرب رأسا على عقب لكن دول الحلفاء غمرت رجال مستعمراتها بالأحسانات وملأت اسماءهم بالمواعيد الخلابة والاماني التي صورت لهم مستقبلهم على فرض انتصار الحاناء جنه فردوس فقاموا يقولون لمن يحرضهم على الجهاد في المغرب والجزائر وتونس ومصر والهند وغيرها (ليس من المروءة ان نحارب دولة تحكم بلادنا في وقت اشتباكها في حرب مع اعدائها، بل يجب ان تؤيدها وبعد الانتصار نناقشها الحساب ونأخذ منها (استقلالنا) بوجه قانوني ونبقى اصدقاء!»

هذا ما كانوا يقولونه لمن كانوا غافلين عما يراد في النهاية مغترين بالوعود بهم اللامعة فتطوعوا بملايين من رجالهم الاقوياء واموالهم الخالصة والتي ذهبت طعمة لمدافع ورشاشات اخوانهم العثمانيين في مدخل الدردنيل باب دار خلافتهم ومباءة عزهم وفى ميادين العراق والشام وقنال السويس واليمن، ولنيران المانيا والنمسا وغاراتهما الماحقة في ميادين اروبا الا طرابلس الغرب فانها لبت دعوة الجهاد و ثارت في وجه ايطاليا فسلمت نفوسها واموالها من التلف بل استفادت من المدد ما جعلها مدة الحرب كلها في ارغد عيش ولم تخسر من رجالها في المحاربات عشر ما خسرته تونس المجاورة لها (1)

1) كل ذلك. واقع فقد استغل الحلفاء بله وغفلة المسلمين الى اقصى حدود الاستغلال مقابل مواعيد خلابة ثم جازتهم جزاء سنمار فماذا فعلت انقلتيرا بالعرب في جزيرة العرب ازاء ثورتهم لفائدتها ضد دولتهم العثمانية، وماذا فعلت بمصر؟ وماذا فعلت فرانسا بشمال افريقيا ازاء امدادها لها بمئات الآلاف من الرجال وملايين الاموال، وقد ضحت تونس وحدها بـ 45

الفا

من

خيرة شبابها في هذا السبيل