الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣(133)
تسير في البر الى دواخل طرابلس مع كل مخاطرة وزمن طويل لا يقل عن اربعين يوما، اذا سلمت من الجواسيس ولم يعترضها مانع.
ولهذا لم تطل مدة الحرب واضطرت الدولة الى التسليم لأيطاليا وعجزت حكومة الاستقلال الوطنية بعد اشهر عن المقاومة لما انقطع عنها المدد و نفد ما بايديها والتجأت الى اراضي تونس وسامت سلاحها لفرانسا (1)
7 - سهولة امداد الثوار
بواسطة الغواصات في حرب 1914
ولما ترقت وسائط النقل ولم يبق للاسطول قيمة في تعطيلها، أمكن للدولة العثمانية ان تمد مجاهدي طرابلس الغرب - مدة الحرب الكبرى كاها - وكانوا لا يقلون عن عشرين الف مقاتل بكل ما يحتاجون اليه من نقود ذهب أو فضة وانواط عثمانية وفرانساوية وسلاح ومدافع مع كل لوازمها وثياب وخيام وسكر وقهوة وشاي وواقيات الغاز الخانق و الات التليفون والات اللاسلكي والضباط على اختلاف رتبهم.
وكانت عازمة على ارسال طائرات قبل الهدنة بقليل وكل ذلك بواسطة الغواصات التي كانت تخترق البحر الادريانيكي والبحر الابيض في ستة ايام فقط سائرة في رابعة النهار حتى تنزل حمولتها على ساحل طرابلس مطمئنة وتعود حاماة ما اشترته من محصولات طرابلس غير مكترثة باساطيل الحلفاء بل كانت الاساطيل تتجنب طريقها وتحذر ملاقاتها خوفا من ان تفتك بها كما شاهدنا ذلك بأعيننا، وكثيراً ما مرت امام سواحل الادرياتيك الايطالية نهاراً وهي على سطح البحر وفتكت بمراكب في البحر الابيض وركاب الغواصه على ظهرها
(1) كما بينا ذلك فى نهاية الطور الأول من جهاد الباروني باشا بهذا الكتاب