الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤فهو كنز مليء اغنى رائده، وبحر قلمس اروي وارده. فمبانيه زاهرة ومعانيه ظاهرة، اعجب برقة سبكه افكار الافهام واراق بروض ازهاره ذوى الاحلام، فهم من كئوس رحيقه يرتشفون ومن ثمار حدائقه يقتطفون. قد شفي في وضعه وكفى، فرق طبعه وصفا. شرح تكل الالسن عن وصف محاسنه الرائقة وتلذ الاعين بعرائس ابكاره الفائفة. ان قلت مزاجه زنجبيل عاملك الله بلطفه الجميل، او قلت مزاجه كافور عاملك الله بمزيد الاجور.
قد اطنب فيه وهذب واوجز فاغرب. فهو في الصفو كزلال الماء وفي السمو كالمجرة في عنان السماء
فلعمرى ان من اراد الفوز والوصول والترقي الى قنن شناخب الاصول - فعليه بهذا الشرح الجميل المهذب الجليل العذب السلسبيل الشافي الغليل لكل جهبذ نبيل. فليتمهل فى رياضه، وليرتشف من زلال حياضه وليمتط متون جياده، يفز ببغيته ومراده. فلقد صدر عن ذهن ثاقب وفهم صائب ونفس صادقة وروية فائقة وبديهة ملأت بتثالينها المشارق والمغارب، وقريحة اذا شمت وميض برقها تذكرت مدين المثارب.
فكان مطلعه في فلك الاصول كالشمس وضحاها حيث لم يغادر صغيرة
ولا كبيرة الا احصاها
فالله تعالى
يديم
مؤلفه خالداً في جنان الامان منوها بذكره في كل مكان ملحوظا ومحموظاً بعناية الملك الديان من كل خب وحاسد وشيطان. امين
يا رب العالمين. وقد تكلف هذا التقريظ من النثر والقريظ من سحبت عليه المعائب اذيالها وتحمل أعباء الذنوب اثقالها، الراجي من لطف خالقه ومولاه زوالها المتخلق لهذا العلامة بالمودة والصفا والمتمسك معه باسباب الصداقة والوفاء فقير ربه