الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١1903
اولاد ابن السعود ملكا بعنوان فيصل الأول ملك اليمين، ثم ظهرت صحف كذبت ذلك فهاجت خواطر الناس وظهر التحزب فلهج البعض سائلا ربه ان يحقق احتلال الوهابي لصنعاء ليحو اثر الشيعة الزيدية.
وابتهل آخر إلى الله ان يؤيد سبط الرسول حتى يحتل الرياض ليستأصل الوهابية من الارض.
اليونان
فحيل الي عند ذلك اننا امام حرب تشبه حرب الدولة العثمانية مع فقد كانت الصحف اذ ذاك تصدر كل صباح على هذا الخط متوجة بمثول هذه العنوانات الضخمة مبشرة لزحف ادهم باشا بجيوش الخلافة على تساليا واستيلائه على مدن اليونان واحدة واحدة والناس ينتظرون سقوط اثينا عاصمة اليونان في قبضته من ساعة الى ساعة، واتسع اماني ميدان الخيال حتى ظنت ان هذه الجيوش زاحفة على بعض عواصم اوروبا للقضاء عليها انتقاما من دولها على ما القضاء على الخلافة الاسلامية واستعباد الشرق كله او انها زاحفة على البيت المقدس قبلة الاسلام الاولى وثالث الحرمين الشريفين لأنقاذه وانتماذ جيرانه العرب المضطهدين وهو من الحجاز واليمن على قاب قوسين او ادنى. الا اني - مع الاسف - أدركت ان ذلك كله خيال لا حقيقة له وان الواقع هو ان الجيوش المتطاحنة اليوم المبشر بانتصار بعضها على بعض في اسلامية عربية فقط وفي بلاد اسلامية عربية لا غير. ولما قارنت بينها وبين الحرب العثمانية اليونانية المذكورة وجدت ان هذه وقعت بين اكبر دولة شرقية تحمل
قامت به من
من
السنين وبين
عنوان الخلافة الاسلامية منذ مئات امة اروبية كانت تابعة لها و تمردت عليها فارادت اخضاعها، فالتبشير بانتصاراتها أمر معقول لما في ذلك
من
الفوائد منها توسيع مساحة الدولة بما تضمه اليها من المدن العامرة والأراضي الخصبة، ومنها اعادة ملايين من النفوس الى الدولة اكثرهم من المسلمين.
الباروني ج 2 11