سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

الإماميين

واما هذه الحزب المشئومة على الاسلام والعروبة الواقعة اليوم بين العربيين الزيدي والوهابي في جزيرة العرب فانه لمجرد اعلانها خسر اليمن تسع ولايات فيها عشرات الوف من العرب المسامين، لأن الامام يحيى يحارب لأجلها بريطانيا ويطالبها بالتخلي عنها وعما وراءها حتى كادت تعجز امامه فالتهمتها الآن لقمة سائغة بدون ثمن وانقطع أمل الامامين منها ومما وراءها من لحج وعدن وحضرموت وهى التي كان الامام يدعي انها من اليمن لان ابن حميد الدين تركها لبريطانيا استعداداً لابن السعود وابن السعود يصرح من الآن قبل ان يحتل

صنعاء بانه لا يمس ما دخل في حماية بريطانيا من البلدان.

وها هي بريطانيا واقعة باسطولها امام الحديدة متشفية في خصمها الامام يحيى بتمزيق جيوشه وبلاده، لكن لا بيد بريطانيا بل بيد اخيه في الاسلام والعروبة الامام ابن السعود.

وها هي مدرعات بريطانيا و فرانسا وايطاليا واقفة امام ساحل اليمن تشاهد هذه المذابح عن كتب وتنظر الساعة المناسبة لتتفق على تقسيم احمدى الفريستين

او كاتتيها في النهاية. اما الملك ابن السعود فما كاد يعلن هذه الحرب حتى خسر اكبر جوهرة في البحر الاحمر كانت في قلادة الحجاز وهي العتبة (وما ادراك ما العتبة!) تلك الحلقة الثانية لاتصال البحر الأحمر بالبحر الابيض وارتباط المشرق بالمغرب، وهي الغل الفولاذي للحجاز اليوم، فقد اغتنمت بريطانيا فرصة هذه الحرب وباشرت تحدمينها على ما جاءت به الاخبار الموثوق بها وسيصبح الحجاز ـ لا قدر الله ـ تحت رحمتها وسلطانها الى ما شاء الله وابن السعود يصرح تطمينا لبريطانيا بان حاكمها في شرق الاردن الامير عبدالله اخوه وعزيزه انه سيتلاقى به ويتفق معه) اى على ما تريده بريطانيا) ان