سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٩

183

وراء البحر الابيض ما اجتازوا هذا البحر الا غارين او مسترزقين كما اتوا الى تونس والجزائر وغيرهما، وكما اتى العرب الى قطانيا وسارا كوزة وبايرمو ومسينا

وغيرها من بلاد ايطاليا التي ملكوها قرونا من الدهر.

فهل لهم ان يقولوا الآن تلك بلاد ابائنا واجدادنا؟

وقد أتى طرابلس من غير الايطاليين كثيرون كالمصريين والحجازيين والسوريين والترك وعادوا عنها واحتلوها مدة بعد حروب طاحنة ثم بارحوها فهل لهم ان يدعوا كلهم انها بلاد اجدادهم؟

ولو التفتت دولتكم التفاتة خفيفة الى الوراء لرأيتم ان رأية ايطاليا كانت قبل خمسة عشر عاما فقط مرفوعة فوق اسوار مرزق في فزان وفوق قصور غات و غدامس على حدود السودان، فما بالها رجعت في اول الحرب العامة متقهقرة الى ان اوقفها البحر فانحصرت داخل اسوار طرابلس وزوارة والخمس تاركة وراءها كل عزيز لديها من مال وسلاح ووجال ?

أليس او ائك المتفهمرون هم عينهم الفاشيستيون الآن ومنهم دولتكم؟

ام الفاشيستية نزلت ومعها رجالها من! السماء؟ لا ـ لا ـ وشرفك! فحينئذ أليس من الصواب المحتم اتباعه استبقاء رضاء الطرابلسيين لا يطاليا والمحافظة على ولائهم واخلاصهم الذي برهنوا عليه لايطاليا في مقابلة هذا القانون الواجب الاحترام بصورة كانت غير مأمولة منهم، لأنهم أدركوا ان لا راحة لهم مع هذا الانقلاب العظيم والتغير المشاهد على الكرة الارضية الا بالاتحاد وتبادل المودة مع ايطاليا التي عرفتهم وعرفوها سنين متعددة في ميادين ما اجتمع فيها

اثنان

تصا في الا كانت صداقتها بعد ذلك امتن صداقة وادومها. ام فالانصاف الانصاف والنظر النظر الى المستقبل ببصائر لا تعمل عن الماضي لأن التاريخ يعيد نفسه كما قيل، وقد قال الشاعر العربي!