سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

هو 185

والذي دعاني الى كتابة هذه الاسطر هو ماشممته من عبارات بعض الصحف التي تكاد تكون صريحة فى ان المقصود من مدح او ذم اعمال ايطاليا في طرابلس هو استمالتها اليها لتقوى بها على نيل بعض حقوق بلادها.

وهذا معناه الصريح، هو جعل طرابلس فداء لسوريا وفلسطين وهو مقصد جارح ومؤلم لكل طرابلسي حيث كان، ننزه عقلاء اخواننا السوريين

والفلسطينيين عنه

•

ان الطرابلسيين خصوصا الذين تلقوا بصدورهم مدة تسع سنين متواليه قنابل عدوهم وغازاته السامية من يوم محاربة الساحل الشهيرة ومحاربة قصر الهاني.

الطاحنة على اثر احتلال العدو عاصمتهم سنة 1911 الى اواسط 1919 وخسروا من رجالهم والافا ومن اموالهم واموال الدولة العثمانية التي كانت تعدهم بها ما يعد بالملايين.

ثم بارحوا وطنهم مرغمين وتشتتوا بالاقطار صابرين غير سائلين احدا نفعاً لا يقبلون ابدا ان تجعل بلادهم وسيلة لتنازع الاحزاب او ان تتخذ حقوقها فدية لحقوق غيرها من البلدان

ان الذي يريد ان يستميل ايطاليا لمصلحته بتمجيد أعمالها في طرابلس يمكنه ان يمجدها بجهات اخرى غير طرابلس فان لها مستعمرات واسعة ويغرقها مدحا كونها من الدول المعظمة التي تدير الكرة الارضية كما نشاء في هذا الوقت. والذي يريد استمالتها بالتهديد يمكنه ان يعد مساويها في غير طرابلس من مستعمراتها. ويمكنه ان يذمها ان اراد لكونها دولة استعمارية محضة، وما بعد الاستعمار ذنب! فان فيه كل ممقوت شرعا وعتملا وانسانية ما لا يجتمع مع المدح قط. والذي يرى في نفسه قوة على نفع طرابلس والتاثير على ايطاليا فليحملها على