سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٨

2 - وحيث ان فيها اهانة جلية وغصبا الحق مجاهدي طرابلس الذين ضحوا مختارين بارواحهم واموالهم واولادهم وخضبوا الرمال والجبال بدمائهم في سبيل الدفاع عن شرفهم، وهاجموا الايطاليين على اثر اعتدائهم بدون تردد ولا انتظار امام اسوار طرابلس قبل ان تقرر الحكومة العثمانية ومجلس نوابها جواز الدفاع وقبل ان يبلغ الخبر السيد السنوسي المقيم اذ ذاك مطمئنا عند حدود السودان في واحة الكفرة التي تبعد عن مدينة طرابلس بمسافة لا تقل عن شهر ونصف، جلها رمال كالبحر ومفاوز قاحلة وصحاري معطشة

ربهم

واستمروا في دفاعهم متكلين على مستمدين من دولتهم بعد ان قررت الحرب مسترشدين من قوادها الابطال من عرب وترك وغيرهم حتى صاروا مدالا للامم التي اقتدت، وقامت للمطالبة بحقوقها كما صرح بذلك كاتم اسرار

بهم

سفارة بولونيا في استامبول في مأدبة سنة 1913

وحيث ان فيها انكارا لفضل الخليفة الاعظم، ودولة الخلافة اذ ذاك التي قامت بواجبها، فكانت تنفق الملايين من الذهب والسلاح مدداً لمجاهدي طرا بلس وبني غازى الى ساعات احتضارها لما كانت امم البلقان زاحفة على مي كنزها در استامبول) سنة 1912، ولما كانت اساطيل وجيوش اعظم دول الدنيا متجمعة امام مضيقي الدردائيل والبوسفور لأقتحامهما وللاستيلاء على استامبول سنة 1915 وما بعدها للقضاء على الخلافة الاسلامية التي كانت قذى في أعينهم مئات من السنين.

وهي دولة الخلافة على يقين من انها لا تجنى لنفسها من وراء الاتفاق على حرب طرابلس وبني غازي اولا واخراً شروى نقير، وانما تعود فائدة ذلك على القطرين اذا حصلت، ولذلك يرى الطرابلسيون والبنغازيون انهم مدينون لها ما دامت الارض والسماء، ولا ينسون جميلها وان انقرضت واصبحت في خبر