سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

أوصافه الخلقية والخلقية

اما الاولى - فانه كان ربع القامة يميل الى النصر كبير الهامة، عريض الجبهة

مستدير الوجه في حمرة مشوبة ببياض، واسع العينين: بياضهما شديد البياض، سوادها شديد السواد، كث اللحية، اسود الشعر ضيق الفم رخيم الصوت، لا بتسامته جاذبية ساحرة، صغير السكنين رقيق البنان كأنما بريت اقلاما لسحر البيان او سها ما للطعن بالسنان. وهو دائم الصمت، ولكنه اذا نطق نطق بعبرة تهز المجالس او بنكتة ترقص المشاعر وتحرك اوتار الغلوب.

واما الثانية - فمن اخلاقه البارزة العنمة والنزاعة والحلم والبر والصبر والقناعة وقوة الايمان والثقة بالله والاعتصام بحبله المتين والتحري لدينه في سائر اموره وسلوك سنن الحكمة في جميع تصرفاته، لا يطير زهوا وغروراً بقوة نفوذ، ولا يستكين ذلة وخضوعا لنكبة دهر كنود.

له نظر واسع لسعادة الانسانية عموما والى عزة الاسلام خصوصا والى اعلاء كلمة الله بوجه اخص، له اعتزاز كبير بالقومية الاسلامية ورأي عمومي لمصالح المسلمين وشغف عظيم بالاتحاد الاسلامي الى حد الفناء فيه، دون اى اعتبار لاي جنس، وله رأي وسط في النهضة الاسلامية الحديثة يريدها ويتمناها ويحث عليها لكن في دائرة الاسلام الحق، لا جمود فيها ولا جحود لا افراط فيها ولا تفريط كتوم لاسراره لا يطلع على غاياته ومراميه الا خواصه، له ثبات الرواسي على مبدإ الحتى المدعم بآية من كتاب الله او حديث من رسول الله او بار من

اثار السلف الصالح او بتماعدة من قواعد العمران. لا تأخذه فيه لومة لائم الى اقدام الاسود لا يعرف احجاما كأنما هو طود شامخ الذرى بين جبال

الاطلس تتوالى عليه العواصف والزوابع والامطار والثلوج ورياح السموم وهو هو شامخ الرأس لا يعرف الانحناء امامها.

6