سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

53

مالا

من الكيد لمحوه حتى عكست القضية) من حفر حفرة سوء لاخيه المسلم اوقعه الله فيها) فانظروا الفرق في صنع الله وتصرفه في خلقه مع ان ذلك الرسم الغني ورجالا لم يحز من الاوصاف العالية والالقاب الرسمية ما حازه ذلك الرسم المحروم من كل قوة غير قوة الضمير والحزم والمخاطرة بالنفس والاعتماد على الله اذ كان ينسب الى اضعف عنصر في العالم واصغر مذهب من حيث العدد وأفتمر بلاد في الارض

وها كم بعض الاوصاف التي نشرتها صحف العالم مسلمة وغيرها: العالم الجليل. الشاعر الكبير. صاحب جريدة «الاسد». المندوب في البرلمان العثماني (مرتين) قائد المجاهدين. رب السيف والقلم. امير طرابلس. صلاح الدين الافريقي. عضو مجلس الاعيان العثماني. بطل طرابلس. بطل الدستور الطرابلسي. والي و قومندان طرابلس وشمال افريقيا. عضو الجمهورية الطرابلسية - بك. باشا، صاحب العطوفة الخ الذي قطع البحر الابيض في الشتاء مرتين ماراً في جوفه على عمق خمسين ميتراً وقطع فيافي مصر في احرج الاوقات متذكراً (في سبيل دينه ووطنه (كل ذلك بعد ان ربي بالخيانة الى وراء وحوصر في محله وقيد في الحديد وحمل مكبلا والحبل في يديه المربوطتين على جمل الى اعمق السجن وبقي فيه سنين ثم حكم عليه بالاعدام في زمن عبد الحميد (ولكن ابى الله ان ينفذ ذلك الحكم ليكون مظهراً فيما بعد لتلك الاوصاف العالية الماحية للأوصاف المصطنعة البالية) على ان صاحب الرسم يهون عليه بل يتلذذ اذا عاش فقيراً ذليلا وحزبه غني عزيز، ها هو الحزب قد عاد الى اقوى مما كان عليه مالا ورجالا) ولا اقصد بالحزب عنصراً او مذهبا خاصا) وصاحب الرسم على ما تعلمونه وبناته اللي لبسن الفخر الثياب وا كان الذ الطعام وسكن اعظم قصر فى اجمل موقع في الارض يأ كان الشعير ويلبسن الصوف