سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

00

فلينهض الاحرار ان راموا نجاة المؤمنين

محمد فخر العوا لم يستعين ولا معين

كتبت اليكم هذا عقب رجوعي من نيس ومونت كارلو تسلية وتحريكا من اخيكم: سليمان الباروني

للعسكر والقلم.

ومن

ذلك ما ورد في رسالته القيمة جوابا عن اسئلة الصحف له، مديري ولا سيما ما خاطب به الهادي كمبار الغرياني، وما كان بينه وبين الكونت سفورزه العظيم الايطالي الشهير وشهادته بنزاهته وعنمته لما رواه منه ايام كان اسيراً عنده واثر اطلاقه من الاسر (1)

-

ثمته بالله واعتصامه بربه

يبدو من المرحوم الباشا ان هذا الخلق الكريم:: ثقته بالله واعتصامه بربه، ازاء اعماله وتصرفاته واحواله واطواره وسائر تقلباته بمثابة القطب من كواكب السماء فهي كلها تدور عليه في حال الرخاء والشدة والذميم والبؤس والاقبال والادبار والعز والذل والقوة والضعف والغنى والفقر والصحة والمرض، تبعا لقوله تعالى «لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم، ولا حاجة بنا الى ايراد شواهد منه في هذا الباب - وما اكثرها – وانما نانت نظر الاخ الباحث الى ما مضى والى ما ياتي من افلام احواله في عرض اخباره ورسائله بحول الله.

وغاية ما نقوله هنا انه مصداق الحديث الكريم القائل «اشد الناس بلاء الانبياء والرسل والأولياء ثم الامثل فالامثل» او كما قال، فهو على قدر قوة ايمانه وثقته بالله واعتصامه بربه كان البلاء ينصب عليه ويحيط به منذ فتونه، وامواج المحن تتلاطم عليه اين كان واني سار كما عبر عنها بنفسه بقوله:

1) صفحة 66 الى 71 من حياة سليمان باشا الباروني، الطبعة الثانية