الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢(09)
هي النوائب لي فلا ارضى بها للخاملين وعلى قدرها خطراً وشدة يواجهها بصدر رحب وقلب منشرح ونفس مطمئنة وثغر باسم، شأن المؤمن الصابر.
فهو لا يزال يتسامى بهذا الخلق الى افاق بعيدة فوق مستوى الناس في دنياهم هذه الى ان يكاد يتقرب من درجة ايوب ويحي وعيسى واضرابهم، وعند عرض ذلك الخبر اليقين ان شاء الله.
4
- نورعه وتحريه لدينه:
1) لما زار تونس في حوالي سبطامبر 1923، اختلسنا معه فرصة نعدها من انفس وامتع ساعات العمر، وبينما نحن جلوس معه في نزل «تونيزي بلاص» قبل صدور أمر السلطة الفرنسية بالحيلولة بينه وبين اصحابه، وبمغادرة تونس لأول باخرة تبحر الى مرسيليا، كنا نتجاذب معه اطراف الحديث فجرتنا شجونه الى كيفية معيشته في فرانسا، فقص علينا قصة طريفة منها يدرك الاخ
الملاحظ مبلغ نورعه وتحريه لدينه في اي وسط كان، قال ما حاصله: انا تذاكرنا -- ذات يوم - وسفير الافغان بباريس في اقامة موائد للذوات العالية من كبار الدول فقلت له:
كيف تسلك سبيلك الى اللحم الحلال والذبح هنا غير ملائم لقواعد الشريعة
المطهرة؟
فاجاب السفير قائلا: انا بصمتي سفيراً مسئولا مضطرا الى اقامة موائد الرؤساء الدول فلا أرى من سبيل الا اخذ اللحم الموجود لدى جزارة باريس كيفما اتفق. ثم سألني قائلا: وانت كيف تتخذ سبيلك لذلك؟ فقلت له: اني كلما مست الضرورة الى اللحم أوعزت الى بعض شبابي الطرابلسيين الموجودين في باريس ان يذهب الى المجزرة مع الجزار - وقد اتفقت معه من قبل على ذلك -