سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٠

(64)

ومن بين طعنه فى المجاهدين قوله فيهم انهم لصوص ويحاربون لأجل الدقيق فرد عليه المرحوم الباشا وقتئذ رداً مشبعا بالحلم والحكمة مدعما بالحجة وقوة البرهان مما جاء فيه قوله:

ديا هادي ـ ان الذي لقبك بهذا اللقب لم يكن ليتصور انه سيأتي عليه زمان كهذا يدل فيه على نقيض معاه. ولو خطر بباله ذلك ولو بعد وضعه الجردك منه، ما لقبت بالهادي لتهدي الاجانب الى عورات وطنك العزيز وتدلهم على طرق المكائد لا بناء جنسك ودينك (لأ والله ما كان القصد هذا) ولكن لتهدي قومك الى طرق النجاة من الاسر وتدلهم على المقاومة على شرف دينهم وعرضهم ووطنيتهم الحنة وتحضهم على الاستمانة في سبيل الدفاع عن مجد اجدادهم الذي حفظه التاريخ انا لنتعظ به ونتعلم منه، وما نالوا ذلك الا باحتقارهم الحياة ونبذ: الرفاهية وبعلو الهمة وعزة الدنس، ثم يقول:

قرأت - مع الاسف - رسائلك بتوقيعك الى رؤساء المجاهدين تهددهم

فيها وتنمهم بمحاربي الدقيق واللصوص وغير ذلك

وما كنت اظن انك تبلغ هذه الدرجة من النسيان وقد كنت تتلقى الدقيق مثارم و تخاصم عليه! ترضى اذا كثر وتغضب اذا نقص عنك مرارا في اليوم الواحد) في مدة الحرب التركية)

أنسيت يا هادي ايام كنت معنا في زوارة وفي سرانى ابن ادم تاخذ الدقيق فكنت الآن على رأي من قال (لبسنا الكتان ونسينا ما كان) ان الذين خاطبتهم إنما وطوا انفسهم على اكل الدقيق منذ عرفوا الخير والشر عملا بقول معلم الاستقلال ومنكك قيود الاسر والأغلال ناشر الحرية سيد البشر (اخشوشنوا فان الحضرية لا تدوم» وقول الحكيم:

خلقنا رجالا للمتجلد والاسى وتلك الايامى للبكا والمآتم