سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بالاعشاب والماء المالح والمر شرابها وغسلت بالطين وسارت بالها جرة وسرت في الليالي المظلمة الزمهريرية وتفرقعت فوقها التنابل وصب عليها الرصاص كالمطر الوابل سنين عديدة، وكل ذلك لأجل اعلاء شأن طرابلس وبنيها، في الوقت الذي كان فيه صاحب الدواء يركب العربة للنزهة في بساتين طرابلس ويشرب التمر الهندى والكازوز بالثلج، ويأكل انواع الحلوى ويتوسد وسائد القطيفة، ويتلذذ بنغمات الموسيقى في التياتروات الايطالية وبغسل في الحمام بالصابون ويصبح في محل تجارته ويمسي في بيته بين اولاده وهم يلعبون بين يديه والدار تتلالاً بانوار الكهرباء ولا يدري من الحرب والدفاع الوطني الا ما يسمعه

الممسك

او يتمرؤه في جريدة «ايطاليا الجديدة» وامثالها

اليد البارونية هي التي منطقت الطرابلسيين بفضل الدولة العثمانية بالسيوف المذهبة وزينت صدورهم بالنياشين اللامعة والساعات المرصعة وكستهم الخلع الرتب» المزركشة وملأت ايديهم بالهدايا الملوكية الثمينة ونقت لهم فرمانات الترفيع من رتبة شيخ الى افندي الى بك!

اليد البارونية هي التي أمنت بفضل الله وكرم دولة الاسلام الطرابلسيين من خوف في ايام شدتهم واطعمتهم من جوع فى سني التحط الخارقة والفت بدهم بعد ان كانوا شتى يطحن بعضهم بعضا!!

اليد البارونية هي التي كانت سببا في حب الاموال كالانهار في طرادس حتى اصبحت صناديق رجالها طافحة بالمسكوكات على كثرة اشكالها والسكوارت على اختلاف انواعها وصاروا يعدون في صف الأغنياء

ولو انصف الشيخ القيزاني وراجع دفاتر تجارته لعلم مقدار ما ربحه من الأموال بفضل اليد البارونية ولتحقق لديه ان ما اكتسبه من تبديل الأوراق البارونية العثمانية فقط هي مبلغ وافر ما كان يحلم بالحصول عليه حتى في المنام.