سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

VY

حرب طرابلس سنة 11 - 12 - 13 شغوفا بالدعاء له بالنصر والغلب.

وكثيرا ما نكون اثناء الدرس وقت الهجيرة وهو منهمك في البحث والتدقيق، فاذا به يوقف الدرس ويتنفس الصعداء فيقول: ان الشيخ سليمان الباروني وابطاله الآن في حال الجهاد في هذا الحر الشديد والعطش والماء الكدر الحار والجوع والاكل الخشن بين كثبان الرمال ومقابلة الرصاص بصدورهم من بنادق ومدافع العدو، ونحن في ظل ظليل في الماء البارد والاكل الشهي الهنيء

والراحة التامة بالقيلولة في الدهاليز الباردة، أولا نعينهم ولو بالدعاء ? فهاموا بنا ندعو الله لهم بالحفظ والعز والنصر والعون والتأييد، فيرفع أكفه ويبتهل الى الله مع الحاف شديد في الدعاء ونحن نؤمن لدعائه،:- يستأنف الدرس وهكذا.

فلولا ما كان له من الخلق الكريم والبر العظيم لما كانت له هذه المنزلة الرفيعة في قلب والده واستاذه العظيمين ولما كانت له منذ صغره هذه الحظوة في قلوب العظماء والعلماء والاعيان. حتى اتخذ رجال نفوسة عادة الاحتفاء العظيم به عند كل مقدمه من سفر كما يكون للملوك والامراء بل حتى صار بعض رؤساء نفوسة يتنافسون في مصاهرته عند مقدمه تلميذاً من قطب الائمة، فبينما كان يخطب فتاة واحدة اذ اصبحت في بيته اثنتان فأقر ذلك واغتبط

به، كما يأتي بيان ذلك في آخر الكتاب بحول الله، ولا يؤتى مثل ذلك الا

ذو حظ عظيم.

?

دعابته و لطف نكتته

لم يكن المرحوم الباشا عبوسا متزمتا كما يظنه بادي. الرأي لأول وهلة

عندما يراه.

ولكنه رغم اضطلاعه باعباء واثقال المسئوليات كان شديد الميل الى