الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦(YA)
محنته الكبرى
الآن - وقد أتينا على موجز من اوصافه الخلفية والخلفية - كتمهيد للدخول في ادوار حياته العملية - نأخذ فى استعراض الاطوار البارزة منه الطافحة بالعبر في ميدان العمل
ان مما يقضي بالدهشة والاستغراب في نفس الاخ الباحث، ان المرحوم الباشا ما كاد يتخطى اخر مراحله العلمية حتى فاجأته محنة جلى،، كما فاجأت يوسف عليه السلام قبل ان يكون عزيز مصر.
ولم تكد تنتهى الحلقة الاخيرة من هذه المحنة حتى اسامته الى الاخرى أكبر منها وهكذا الى نهايته. ولم يبسم له الزمان الا لماما، شأن الابطال
المغامر بن، وهذا ما سنعالجه فيما يأتي من الكتاب ان شاء الله
1
بوادر المحنة:
لا يخفى على كل من له إلمام بالسياسة العثمانية ما شهر به اخيراً عد السلطان عبد الحميد العثماني من استفحال الجوسسة والتحام شبكة الوشاية في سائر ولايات الدولة العثمانية، من بينها طرابلس الغرب، ذلك مما أفضى الى الانقلاب التركي سنة 1908 ولا شك ان عيون العيون لا ترمق حركات الدهماء، ولا تلاحظ مواقع اقدام العامة من الناس، ولكنها تدقق ملاحظاتها وترهف اذانها لأحاسيس البيوتات الكبيرة، وتحصي الفاس رءوس العائلات الماجدة التي لا تدب عقارب الحسد الا حولها ولا تسمى أفاعي الوشاية والذميمة الا بينها.
وقد عرفت من قبل ما للعائلة البارونية من السمو والمجد في ذروة الجبل فلا غرابة اذا ان يتسابق اصحاب الحسد والضغينة والحتمد في السعاية والوشاية بهذه العائلة الماجدة لدى الباب العالي.