دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

جاء في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فيما يحكيه عن الله عز وجل: يقول: إن الله سبحانه وتعالى يقول لعبده يوم القيامة: يا عبدي مرضت فلم تعذبني، فيقول له: وكيف أعودك وأنت رب العالمين؟ فيقول له سبحانه: مرض عبدي فلان فلم تعده، ولو عدته لوجدتني عنده ففي هذه الفقرة من الحديث ننظر في إسناد المرض إلى الله سبحانه: مرضت فلم تعدني هل هو إسناد حقيقي أو مجازي؟ جاء البيان في كلام الله تعالى الذي ينقله الرسول صلى الله عليه وسلم( مرض عبدي فلان ) فقد أسند المرض إلى الله لأجل أن الله عز وجل يلطف بعبده، وأن العبد الصالح يجهد مكانه، فلذلك أسند المرض الواقع على العبد إليه تبارك وتعالى ثم قال من بعده: ( ولو عدته لوجدتني عنده): فهل معنى ذلك أنه يجد ذات الله تعالى عند العبد؟ أو أنه يجد عناية الله ورأفته عند العبد؟ ولننظر في بقية الحديث؟ ( يا عبدي استطعمتك فلم تطعمني، فيقول له: وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ فيقول: استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه) فقد أسند الإستطعام أولا إلى نفسه ثم بين أن المستطعم هم عبده، ثم يقول له: ( استسقاك عبدي فلم تسقني، فيقول العبد: كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ فيقول له: ( استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، ولو سقيته لوجدت ذلك عندي) 13.

١٠١ / ١١١