دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢فهذا دليل على أن التأويل ثابت وأن الله عز وجل يرشد عباده إلى التأويل بهذا الكلام القدسي الذي يحكيه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري14 عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) فالذين يمنعون المجاز يلزمهم أن يكون الله سبحانه سمع العابد الناسك وبصره ويده ورجله فيكون العابد بعد ارتقائه مراتب العبادات وتقربه إلى خالقه بأنواع التنفلات لا يعبد إلا سمعه وبصره ويده ورجله التي هي أجزاء من حقيقته وهل هذا إلا عين الحال، ورأس الشرك والضلال، ومن العجب أنك تجدهم يثبتون لله سبحانه تمشيا مع قاعدتهم من صفات النقص ما صرّح القرآن بنفيه عن الله كالنسيان الذي يصفون به الله سبحانه أخذا من قوله: نسوا الله فنسيهم 15 كأنهم لم يقرع مسامعهم قو الله العزيز الحكيم: وما كان ربك نسيا 16 وصدق الله سبحانه: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله 17.