دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

هذا مع أن القول بالمجاز تواطأ عليه جمهور الأمة سلفا وخلفا ومن خالفهم فقد حكم على نفسه بقلة معرفته بكلام العرب، ودرايته بأساليب اللغة ووجوه المخاطبات، وقد ألفت الكتب الكثيرة في القول بالمجاز والاستشهاد عليه بآيات الكتاب العزيز وأحاديث السنة النبوية المشرفة، ومن قديم ما كتب في موضوع المجاز كتاب " مجاز القرآن " لأبي عبيدة بن المثنى التميمي، وقد عالج في كتابه هذا كيفية فهم المعاني القرآنية باحتذاء أساليب العرب في الكلام لو لا أنه لم يرد أنه لم يرد بالمجاز الذي عنون به كتابه المصطلح المعروف فقد توسع في معناه توسعا كبيرا، ولكنه كان يطبق بعض قواعده ويظهر صور المجاز في آيات الكتاب العزيز من ذلك قوله في مجاز قوله تعالى: وأسأل القرية التي كنا فيها 18 قال: أي أهلها والعرب تفعل ذلك، فتذكر المكان، والمراد من فيه كما قال حميد بن شور:

قصائد تستحلي الرواة نشيدها = ويلهو بها من لاعب الحيّ سامر

يعض عليها الشيخ إبهام كفه = وتخزي بها أحياؤكم والمقابر

أي: أهل المقابر والعرب تقول: أكلت قدرا طيبة، أي: أكلت ما فيها، ويقول في وله تعالى: اعملوا ما شئتم 19، وقوله: ومن شاء فليكفر 20 إن هذا ظاهره وباطنه الزجر وهو من سنن العرب تقول: (( إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) 21 ومن جملة الدراسات القرآنية المتقدمة التي عنيت بالمجاز ما كتبه ابن قتيبة22 في كتابه المسمى ( تأويل مشكل القرآن ): فما من آية فيها اشتباه، أو عبارة فيها خفاء إلا أورد لها من نظائرها وأمثالها في كلام العرب ما يجلو وجه الخفاء عنها، من ذلك ما نقله من قولهم في قول الله تعالى للسماء والأرض: ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين 23 لم يقل الله: ولم تقولا! وكيف يخاطب معدوما؟ وإنما هذا عبارة لكونّاهما فكانتا كما قال الشاعر حكاية عن ناقته:

تقول إذا درأت لها وضيني = أهذا دينه أبدا وديني

أكل الدهر حل وارتحال = أما يبقي على ولا يقيني

١٠٣ / ١١١