دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وهي لم تقل شيئا من هذا، ولكنه رآها في حال من الجهد والكلال، فقضى عليها بأنها لو كانت ممن يقول لقالت مثل الذي ذكر، وكقول الآخر:(( شكا إلي جمل طول السرى)) والجمل لم يشك، ولكنه خبر عن كثرة أسفاره وإتعابه وقضى على الجمل بأنه لو كان متكلما لا شتكى ما به، وكقول عنترة في فرسه:

فازورّ من وقع القنا بلبانه = وشكا إلىّ بعبرة وتحمحم أ.هـ 24.

ويعمد ابن قتيبة في كثير من الأحيان إلى إعمال فكره، فيهديه البصر السليم والإدراك الصحيح للمعنى الكريم الذي لا يؤثر فيه طعن أو شبهة مشتبه فقول الله تعالى: إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا 25 ليس على تأويلهم، وإنما معناه أنه يجعل لهم قلوب العباد محبه، ترى المخلص المجتهد محببا إلى البر والفاجر مهيبا، مذكورا بالجميل. ونحوه قول الله سبحانه وتعالى في قصة موسى عليه السلام:( وألقيت عليك محبة مني) 26 لم يرد في هذا الموضع أني أحببتك وإن كان يحبه وإنما أراد أنه حببه إلى القلوب وقربه من النفوس فكان ذلك سببا من فرعون حتى استحياه في السنة التي يقتل فيها الولدان27.

وللشريف الرضى28 كتاب خاض فيما ورد في القرآن الكريم من المجاز، وقد سمَّي كتابه هذا " تلخيص البيان في مجازات القرآن " جمع فيه الآيات الكثيرة التي جاءت على طريق الاستعارة.29

١٠٤ / ١١١