دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥"… وقد شهد القرن الرابع الهجري تطوراً للمجاز على يد اثنين من النّقاد هما أبو الحسن عى بن عبدالعزيز الجرجاني المتوفي عام (366)هـ، وأبو بشر الآمدي المتوفي ( 371)هـ حيث وضع أولهما كتاب " الوساطة " والثاني كتاب " الموازنة "، وقد تناول المؤلفان مسائل المجاز في كتابيهما، ومزجاها بعمليات النقد فجمعا بين النظر والتطبيق، وتطور المجاز في هذا لقرن أيضاً على يد لغويين هما أبو الفتح عثمان بن جني (ت 392) هـ وتلميذه ابن فارس (ت 395هـ). وعلى يد إعجازيين هما الرمّاني والقاضي الباقلاني، وعلى يد جامعين جمعا بين النقد والبلاغة هما قدامة بن جعفر في كتابيه " نقد النثر ونقد الشعر " تحدث فيهما عن المجاز والاستعارة، وأبو هلال العسكري في كتابه " الصناعتين " وازدهرت علوم البلاغة والمجاز في القرن الخامس على يد طائفة من العلماء منهم أبو منصور الثعالبي ( ت 429 هـ ) وابن رشيق القيراوني وابن سنان الخفاجي ( ت 466 هـ )، ثم أشرقت شمس البلاغة والبيان بظهور الإمام عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 هـ ) الذي يعتبر بحق سيبويه البلاغة وخليلها ـ، وتناول الراية بعده في القرن السادس الإمام جار الله الزمخشري ( ت 538 هـ ) فيفسر كتاب الله تفسيرا بلاغيا فريدا حسن أن يقال فيه:
إن التفاسير في الدنيا بلا عدد = وليس فيها لعمري مثل كشافي
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته= فالجهل كالداء والكشاف كالشافي