دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١١

وما دامت الألفاظ التي نتكلم بها هي لغة أجناس البشر فلنتبين معنى اللغة أيضا، جاء في ((اللسان)): " اللغة الّلسنُ وحدها: أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم، وهي فعلة من لغوت أي تكلمت، أصلها لغوة ككرة وقلة وثبة، كلها لاماتها واوات، وقيل: أصلها لغي لغو، والهاء عوض، وجمعها لغي مثل: برة وبري، وفي الحكم: الجمع لغات ولغون"5، وقال ابن حزم: " اللغة ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني والمراد إفهامها، ولكل أمة لغتهم قال الله عز وجل: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم 6 ولا خلاف في أنه تعالى أراد اللغات،7 والظاهر أنه لكل قوم وأمة لغتهم فاللغة لا تحد بالأصوات والألفاظ فحسب، فقد وجد المتتبعون لحياة الحشرات أنها تتفاهم بإطلاق مواد كيميائية لها تركيباتها المعبرة، وصدق الله القائل: وما من دآبة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم 8، على أن هناك فارقا كبيرا بين لغة الحشرات ولغة البشر فتلك غريزية وهذه إرادية، وإنما صح إطلاق لفظة "لغة" على وسيلة التفاهم بين الحشرات على سبيل التجوز.

إن النطق بالألفاظ وسيلة من وسائل التفاهم التي ميز الله سبحانه بها النوع الإنساني من بين سائر المخلوقات حتى إن المناطقه لم يجعلوا من فارق للإنسان يمتاز به عن الحيوان غير النطق فقالوا في تعريفه: الحيوان الناطق والله سبحانه يقول في كتابه: الرحمن، علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان 9.

١١ / ١١١