دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد اختلف العلماء في بداية نشأة الكلام، وتداول الناس للألفاظ هل أوقفهم الله سبحانه وتعالى عليها؟ أم اصطلحوا عليها فيما بينهم؟ أم كانت اللغة توقيفية في بداية أمرها ثم انتهت إلى الإصلاح والمواضعة؟ وكيف اصطلحوا عليها؟.. كلها آراء ونظريات ما تزال موضع أخذ ورد بين العلماء، ويظهر أثر هذا التردد واضحا في موقف الإمام ابن جني في "الخصائص" فهو أحيانا يميل إلى رأي القائل بأن الإنسان إنما استلهم لغته من أصوات الكائنات المحيطة به، وأحيانا يميل على الرأي القائل بأنها توقيف من الله تعالى.

وفي "الإبهاج" للإمام ابن السبكي:((… فالواضع إن كان هو الله تعالى فهو مذهب الشيخ أبي الحسن ومن وافقه وهو المسمى بالتوقيف، وإن كان هو العبد فهو مذهب أبي هاشم وهو المسمى بالإصلاح والتواطؤ، وإن كان منهما فإما أن يكون ابتداء الوضع من الله والباقي من العبد وهو رأي الأستاذ أبي إسحاق، أو العكس وهو مذهب ضعيف لم يذكره في الكتاب لعله يريد المنهاج وأما جمهور المحققين كالقاضي فمن بعده فقد توقفوا في الكل)) 10

وقد أخذ برأي الأستاذ أبي إسحاق في هذه المسألة الإمام ابن حزم فبعد أن قرر توقف اللغة على تعليم الله في بدايتها أثبت أنها صارت إلى الاصطلاح والتواطؤ بعد ذلك، واستدل على أن أصل اللغة توقيف بقوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة 11، وبعد عرضه لهذا القول عقب عليه بقوله:(( إلا أننا لا ننكر اصطلاح الناس على إحداث لغات شتى بعد إن كانت لغة واحدة وقفوا عليها بما علموا ماهية الأشياء وكيفياتها وحدودها، ولا ندري أي لغة هي التي وقف آدم عليه السلام عليها أولا، إلا أننا نقطع على أنها أتم اللغات كلها، وأبينها عبارة، وأقلها إشكالا، وأكثرها وقوع أسماء مختلفة على المسميات كلها)) 12. وأصح الأقوال في المراد بالأسماء في الآية الكريمة أنها أسماء الأجناس دون مفرداتها13.

١٢ / ١١١