دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٣

والآراء المختلفة في مسألة نشأة الكلام لا تعدو كونها نظريات تبدأ بالفرض ثم تسوق له الأدلة والبراهين لعدم القطع في هذه المسألة ولذا أعرض الباحثون المحدثون عن مثل هذه النظريات واتجهوا في محاولتهم لمعرفة نشوء اللغة إلى الاستقراء والتتبع بإجراء التجارب، واستعراض الملاحظات، ثم تتكون لهم النتيجة أيّاما كانت هذه النتيجة، ويؤسسون نظريتهم عن ثلاثة أسس:

– دراسة مراحل نمو اللغة عند الأطفال.

– دراسة اللغة في الأمم البدائية.

– دراسة تاريخية للتطور اللغوي14.

وبحسب ما يؤديه اللفظ لذهن السامع أو يبرز من ذهن المتكلم خدمة للمعنى يكون توصيفه لدى أهل المنطق والأصول، فهم يجعلون اللفظ قرين المعنى إن دل عليه بتمامه سموا ذلك مطابقة، وإن دل على جزء منه سموا ذلك تضمنا، وإن دل لازم خارج عنه يستتبعه استتباع الرفيق سموا ذلك التزاما.

مثال المطابقة أن يدل لفظ (الكتاب) على ما فيه من أوراق وغلاف ونقوش لا يستثنى من ذلك شئ، ومثال التضمن أن يدل لفظ (الكتاب) على الورق وحده أو الغلاف وحده، فلو بعث الكتاب يفهم المشتري دخول الغلاف فيه، ولو أردت بعد ذلك أن يستثنى الغلاف لا حتج عليك بدلالة لفظ الكتاب على دخول الغلاف، ومثال الالتزام أن يدل لفظ (الدواة) على القلم، فلو طلب منك أحد أن تأتيه بدواة ولم ينص على القلم فجئته بالدواة وحدها لعاتبك على ذلك محتجا بأن طلب الدواة كاف في الدلالة على طلب القلم15.

وقد قسم أحد اللغويين المحدثين16. دلالة الألفاظ تقسيما يعود إلى اللفظ نفسه من حيث جرسه الموسيقي واشتقاقه، وطرق تداوله بين الناس وجعل دلالاته أربع دلالات:

أ دلالة صوتية:

١٣ / ١١١