دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومثل لذلك بكلمتي (تنضخ) و ( تنضح) لما للأولى من قوة أداء للمعنى أكبر من الثانية في قولك مثلا: (( تنضح العين بالنفط في وسط الصحراء)) فإن السامع يتصور بعد سماعه كلمة (تنضح) عينا يفور منها النفط فورانا قويا بعكس ما لو استعملنا كلمة (تنضح) بالحاء المهملة للدلالة على ما ذكرنا، فإن دلالتها ستكون أقل على ذلك. ومن ذلك قوله تعالى:: فيهما عينان نضاختان17. ويحس الإنسان ذلك من نفسه حينما ينطق بحرف الخاء الذي من صفاته التفخيم كأنما يمثل لنفسه حالة خروج النفط أو السائل في اندفاعه السريع.

ب دلالة صرفية:

تستمد هذه الدلالة من بنية الصيغ كاختيار المتكلم صيغة (فعّال) لفظ يدل على التكثير والمبالغة منه قوله عز وجل (فعّال لما يريد) 18، وكصيغة (فعول) للدلالة على ذلك أيضا في قولك: أكول أو شروب أو نؤوم ومنه قول امرئ القيس: " نؤوم الضحى لم تنتطق عن تفضّل".

جـ دلالة نحوية:

مستمدة من تركيب ألفاظ الجملة الواحدة والتناسق الموجود فيم بينها، ذلك التناسق الذي يطلق على الكلام عند عدمه بأنه ضعيف التأليف فلو حدث واختل ذلك النظام والتناسق لأدى إلى تعسر الفهم للمنطوق به19، مثال ذلك رجوع الضمير على متأخر لفظا ورتبة كقول حسان رضي الله عنه

ولو أن مجدًَا أخلد الدهر واحدا = من الناس أبقى مجده الدهر مطعما.

فان الضمير في "مجده" راجع إلى "مطعما" وهو متأخر في اللفظ وفي الرتبة لأنه مفعول به، وقول الفرزدق في خال هشام:

=""

وما مثله في الناس إلا مملكا = أبو أمه حي أبوه يقاربه

د دلالة معجمية أو اجتماعية:

١٤ / ١١١