دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ١٥جميع تلك الدلالات السابقة من صوتية ونحوية وصرفية تكون مكتسبة لدى جميع الناس على اختلاف فئاتهم وطبقاتهم في المجتمع عن طريق التلقي والمشافهة وتصبح أنظمتها بمثابة العادات الكلامية يؤديها الواحد دون شعور بخصائصها أو على الأقل دون أن يشعر بها شعور عالم النحو والصرف، فالدلالة الاجتماعية للكلمات تظل تحتل بؤرة الشعور لأنها الهدف الأساسي في كل كلام، وليست العمليات العضوية التي نقوم بها في النطق بالأصوات إلا وسائل يرجو بها المتكلم أن يصل في طريقها إلى ما يهدف من فهم أو إفهام، فهذه الدلالة مترتبة على الدلالات السابقة وكنتيجة لها إذا ما استعملت، سواء أتفهمت معاني تلك الدلالات السابقة لدى المتخصصين أم لم تتفهم لدى العوام من الناس0أ.هـ20.
ولغات جميع الأمم عرضة للتغير والتأثر بمؤثرات متعددة أقوى تلك المؤثرات ضعف تعلق أصحاب اللغة الواحدة بلغتهم، الناشئ إما عن وقوعهم تحت قبضة أمم غالبة تفرض لغتها عليهم، أو اختلاطهم بأجناس الأمم الأخرى، أو تقليد لغيرهم يدفعهم إلى ذلك الرغبة كما دفعتهم الرهبة.
ولا أظن أن لغة تضيق عن استيعاب ما تفرزه الحياة من مكتشفات وتطورات فلا تجد لها مصطلحا يتعارف عليه الناطقون بها، فهذه العبرية وهي لغة قديمة العهد تدرس الآن كلغة عصرية لليهود لتكون لغة دولتهم الموعودة في عصر الاكتشافات والتطورات المذهلة.
وما ينعق به سفهاء الأحلام من القول بضعف اللغة العربية عن مسايرة اللغات العصرية، واستيعابها لكل ما يستجد في الحياة الحاضرة دليل واضح على جهلهم بها، وقولهم ناشئ عن ضعف الوازع الديني في قلوبهم إن لم يكن إتباعا لأعداء الإسلام الذين يريدون محو اللغة العربية لارتباطها الوثيق بالدين الإسلامي.