دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

" الثانية": أما الصورة الثانية من الحقيقة العرفية العامة فهي كأن يكون الاسم قد وضع في اللغة لمعنى عام ثم يخصص بالعرف ببعض ما كان يفيده معناه اللغوي، وبعبارة أخرى: قصر الإسم على بعض مسمياته وتخصيصه به، وذلك كلفظ "الدابة" مثلا فإنها في أصل الوضع موضوعة لكل ما يدب على الأرض، فلربما أطلقت على الإنسان بحسب المعنى اللغوي، وفي القرآن الكريم: ) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون(13، ) وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها(14، وقد غلب على هذا اللفظ استعمال العامة له في ذوات الأربع فهم يقصرونه عليها، ولا يتبادر منه عند الإطلاق إلا ذلك، ومثل لهذه الصورة في "الطراز" بلفظتي: "الجن" و "القارورة" فإن الأول موضوع لكل ما استتر ومن ذلك تسمية "الجنة" جنة لاستتارها بما التف من الأشجار حولها واختص هذا اللفظ ببعض من يستتر عن العيون، وأما اللفظ الثاني وهو القارورة فإنه موضوع في الأصل لمقر المائعات، ثم اختصت ببعض الآنية دون غيرها مما يستقر فيه15.

والحقيقة العرفية الخاصة:

هي ما تعارف عليها أهل عرف خاص، وتسمى "اصطلاحية" أيضا، وذلك كمصطلحات العلوم عند أصحابها، كلفظ "الفعل" عند النحاة مثلا اسم لنحو "ضرب، وأخبر" وهو عرف خاص بهم لأنه في أصل الوضع اسم للحدث مطلقا، ومثله الحال والتمييز والظرف والاشتغال وغير ذلك، ومثل ذلك أيضا لفظة "الحب" فإنها تطلق في اصطلاح بعض النواحي على الأرز خاصة، فإن أرادوا به غيره قيدوه بالإضافة فهي حقيقة في عرفهم لكنها خاصة بهم16.

ويتحدث أبو الحسين البصري عن كيفية انتقال الاسم بالعرف فيذكر أنه يتعذر تواطؤ أهل اللغة على نقل اسم عرفا، ولكن لا يمتنع أن ينقل الاسم طائفة من الطوائف ويستفيض فيها ثم يتعدى إلى غيرها فيشيع في الكل على طول الزمان، ثم ينشأ القرن الثاني فلا يعرفون من إطلاق ذلك الاسم إلا ذلك المعنى الذي نقل إليه17.

٢٤ / ١١١