دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٧– ومثل ذلك "الحج" فإنه في اللغة بمعنى القصد، قال المخبّل السعدي:
وأشهد من عوف حلولا كثيرة = يحجون سب الزبرقان المز عفرا25
قال ابن السكيت: يكثرون الاختلاف إليه26، والحج في الشرع اسم للمناسك المعروفة.
ونقل ابن السبكي عن صفي الدين الهندي أن أقسام الحقيقة الشرعية الممكنة أربعة:
الأول: أن يكون اللفظ والمعنى معلومين لأهل اللغة، لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، مثاله كلفظ "الرحمن" لله، فان هذا اللفظ كان معلوما لهم، وكذا صانع العالم كان معلوما لهم بدليل قوله تعالى:) ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله(27، لكن لم يضعوه لله تعالى ولذلك قالوا 28: ما نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة حين نزل قوله تعالى: ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن(29.
الثاني: أن يكون اللفظ والمعنى غير معلومين لأهل اللغة وذلك كأوائل السور عند من يجعلها اسما للسورة أو القرآن فإنها ما كانت معلومة على هذا الترتيب لا للقرآن ولا السور.
الثالث: أن يكون اللفظ معلوما لهم والمعنى غير معلوم، وذلك كلفظ الصلاة والصوم وأمثالها، فإن هذه الألفاظ كانت معلومة ومستعملة عندهم في معانيها المعلومة، ومعانيها الشرعية ما كانت معلومة لهم.
الرابع: عكس الثالث، وهو أن يكون اللفظ غير معلوم لهم والمعنى معلوما وذلك كلفظ "الأب" فإنه قيل: إن هذه الكلمة لم تعرفها العرب ولذلك قال عمر رضي الله عنه لما نزل قوله تعالى: ) وفاكهة وأبا( 30 هذه الفاكهة فما الأبّ؟، ومعناه كان معلوما لهم بدليل أن له اسما آخر عندهم نحو العشب.. أ.هـ31
وجعل ابن السبكي القسمين الأول والثاني من المنقولة الشرعية، وجعلها أخص من الحقيقة الشرعية32.
ومن جملة الحقائق الشرعية "الإيمان" فإنه في اللغة بمعنى التصديق قال تعالى:) وما أنت بمؤمن لنا ( 33 أي: بمصدق، ونقل في الشرع إلى معنى اعتقاد صدق ما جاء به الرسول والإقرار بالعمل والنطق باللسان كل ذلك يسمى إيمانا وهو مرادف للإسلام.